شرح
الأولى : ما يدلّ على أنّ المعيار في كلّ طير في الآجام هو أن يبيض ويفرخ في البحر وهي روايتا حريز ومعاوية المتقدّمتان « 1 » .
الثانية : ما ورد في الجراد ، وهي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام المتقدّمة أيضاً قال : مرَّ عليّ - صلوات اللَّه عليه - على قوم يأكلون جراداً ، فقال :
سبحان اللَّه وأنتم محرمون ؟ فقالوا : إنّما هو من صيد البحر ، فقال لهم : ارمسوه في الماء إذاً « 2 » .
فإنّ المستفاد من قول عليّ عليه السلام : ارمسوه . . . أنّ المعيار في الحيوان البحري هو التعيّش في الماء وعدم هلاكه فيه ، وحيث إنّ الجراد الذي كانوا يأكلونه في حال الإحرام لم يكن واجداً لهذه الخصوصيّة فلم يكن أكله حلالًا في الحالة المزبورة .
ومن المعلوم أنّ الجراد من الطيور ، فكلتا الطائفتين واردتان في الطير ولا اختلاف بينهما من هذه الجهة أصلًا ، وكون المورد في الطائفة الأولى هو الطير الذي يكون في الآجام إنّما هو بلحاظ وجود قسمين في الطير الكذائي ، لا بلحاظ خصوصيّة للكون في الآجام .
وأمّا الصحيحة الأخرى لمعاوية بن عمّار المتقدّمة الواردة في الجراد وأنّه من البحر وكلّ شيء أصله في البحر ويكون في البرّ والبحر ، فلا ينبغي للمحرم أن يقتله ، فالظاهر أنّ غرضها إفادة الحكم بالحرمة فيما يكون في البحر والبرّ معاً من دون دلالة على بيان الضابطة والمعيار في البحرية والبرّية .
وكيف كان ، فقد ذكر بعض الأعلام قدس سره « 3 » أنّ الرواية الأولى لمعاوية بن عمّار ليس
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 404 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 404 .
( 3 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 290 .