شرح
« عندنا بل في المنتهى ، وعن التذكرة « 1 » أنّه قول علمائنا وأكثر العامّة ، وفي المسالك « 2 » لا خلاف فيه عندنا ، خلافاً لأبي سعيد الخدري والشافعي وأحمد في رواية » « 3 » .
وأمّا من حيث الرواية فقد ورد فيها ثلاث طوائف من الروايات كلّها مشتركة في الدلالة على الحرمة في صورة الاختيار بالمطابقة أو الالتزام :
الطائفة الأولى : ما تدلّ بالمطابقة على الحرمة للمحرم ، مثل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : مرّ عليّ - صلوات اللَّه عليه - على قوم يأكلون جراداً ، فقال : سبحان اللَّه وأنتم محرمون ؟ فقالوا : إنّما هو من صيد البحر ، فقال لهم : ارمسوه في الماء إذاً « 4 » . أي لو كان بحريّاً لعاش فيه لا مجرّد الرمس في الماء ولو آناً مّا .
وصحيحة زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : المحرم يتنكّب الجراد إذا كان على الطريق ، فإن لم يجد بدّاً فقتل فلا شيء عليه « 5 » .
والتنكّب في الرواية هو الإعراض والعدول عن الطريق .
وموثّقة أبي بصير قال : سألته عن الجراد يدخل متاع القوم فيدرسونه من غير تعمّد لقتله ، أو يمرّون به في الطريق فيطأونه ، قال : إن وجدت معدلًا فاعدل عنه ، فإن قتلته غير متعمّد فلا بأس « 6 » .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 281 ، مسألة 212 ؛ منتهى المطلب 12 : 153 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 2 : 248 .
( 3 ) - المغني ، ابن قدامة 3 : 534 ؛ الشرح الكبير 3 : 309 - 310 ؛ الحاوي الكبير 5 : 440 ؛ تذكرة الفقهاء 7 : 281 .
( 4 ) - الكافي 4 : 393 / 6 ؛ الفقيه 2 : 235 / 1119 ؛ المقنع : 252 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 3663 / 1263 ؛ وسائل الشيعة 12 : 428 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 5 ) - الكافي 4 : 393 / 7 ؛ وسائل الشيعة 12 : 428 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 6 ) - الكافي 4 : 394 / 8 ؛ وسائل الشيعة 12 : 429 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 7 ، الحديث 3 .