شرح
العنوان المأخوذ في عبارات المشهور هو عنوان الذبح ، والمأخوذ في عبارات المخالفين لهم هو عنوان الإصابة ، وإن كان يبعّده أنّ لازمه عدم تعرّض كلّ واحد من الطرفين لحكم العنوان الذي تعرّض له الآخر ، وهو بعيد جدّاً ، لكنّ الأبعد منه جعل عنوان الذبح شاملًا لمجرّد الأخذ والاستيلاء الذي هو مورد الإصابة قطعاً والقدر المتيقّن من عنوانها .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه أنّه على تقدير التعارض لابدّ من ترجيح مستند المشهور ، وعلى تقدير عدمه يكون الترجيح مع الجمع الذي احتمله الشيخ قدس سره « 1 » .
وكيف كان ، فقد عرفت أنّ ظاهر رواية إسحاق المتقدّمة « 2 » التي هي دليل المشهور كون ذبيحة المحرم إذا كان صيداً ميتة حقيقة يترتّب عليها جميع آثار الميتة ولا تختصّ الحرمة بالأكل ، وإن ذكره بعده إنّما هو لأجل كونه الغرض المهمّ من الصيد ولكن وردت روايات متعدّدة فيما إذا اضطرّ المحرم إلى الصيد والميتة بحيث كان أمره دائراً بينهما ومقتضاها لزوم تقديم الصيد على الميتة ، وفي مقابلها وإن كان بعض الروايات الدالّة على تقديم الميتة على الصيد ، إلّاأنّ الظاهر كونها مخالفة للمشهور ، ولابدّ من طرحها ، وإن كان المحكيّ عن الشيخ قدس سره « 3 » أنّه حملها على ما لا ينافي الطائفة الأولى كالحمل على عدم التمكّن إلّامن الميتة وغيره من المحامل ، إلّاأنّه على تقدير عدم صحّة المحامل المذكورة ؛ لعدم اقتضائها للخروج عن عنوان التعارض يكون الترجيح مع الطائفة الأولى لما عرفت .
وكيف كان ، ففي بعض هذه الطائفة - مضافاً إلى أنّ نفس ترجيح الصيد على
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 380 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 379 - 380 .
( 3 ) - المبسوط 1 : 349 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 368 .