شرح
أكله له وإلّا لا وجه لوجوبه بل جوازه واحتمال « 1 » كون الباء للسببيّة بحيث كان المراد هو لزوم التصدّق على المسكين لأجل الصيد الذي قتله حراماً وغير مشروع في غاية البُعد ، لكنّ الإشكال في أنّ الحلبي لم ينقله عن المعصوم عليه السلام ، بل الظاهر كونه فتوى نفسه ، وإن كان يبعده أنّ مثل الحلبي لا يصدر منه الفتوى إلّابما سمع منه عليه السلام خصوصاً بعد عدم كون الفتوى في تلك الأزمنة مغايرة للفظ الصادر عنه عليه السلام بخلاف مثل زماننا كما لا يخفى .
هذه هي الروايات الدالّة على الجواز التي يشترك جميعها سوى الأخيرة التي ربما يتأمّل في كونها رواية في التعبير بإصابة المحرم الصيد .
وأمّا الأخيرة فالتعبير فيها إنّما هو بالقتل ، وأمّا الرواية الدالّة على المنع فقد عرفت « 2 » أنّ العنوان المأخوذ فيها هو الذبح ، وحينئذٍ إن قلنا بثبوت التعارض بين الروايتين وعدم إمكان جمع مقبول في البين ، فاللازم ترجيح دليل المشهور ؛ لأنّ الشهرة الفتوائيّة أوّل المرجّحات في باب تعارض الخبرين كما قررنا في محلّه « 3 » . فلا محيص عن الالتزام بما عليه المشهور والحكم بالحرمة مطلقاً محلّاً كان أو مُحرماً وإن لم نقل بالمعارضة وقلنا بإمكان الجمع بينهما ، فاللازم ملاحظة وجه الجمع فنقول :
يظهر من الجواهر « 4 » إمكان الجمع بينهما بوجهين ، وينبغي أوّلًا التعرّض لعبارته ثمّ توضيحها ثمّ بيان ما أورد أو يمكن أن يورد عليه ؛ قال بعد ترجيح الطائفة الأولى بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكيّة الجابرة على الطائفة الثانية وإن كانت
هامش
( 1 ) - راجع : جواهر الكلام 18 : 291 ؛ كشف اللثام 5 : 326 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 380 .
( 3 ) - دراسات في الأصول 2 : 431 - 436 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 16 : 532 .
( 4 ) - جواهر الكلام 18 : 291 .