شرح
وفي الصحيحة - بعد لزوم تقييد الصيد فيها بالصيد البرّي بمقتضى الآية الدالّة على حلّية صيد البحر وطعامه - والروايات الآتية الواردة في ذلك ، وبعد ظهور الفقرة الأولى كالآية المتقدّمة في عدم حلّيّة شيء من الأفعال المتعلّقة بالصيد من الأمور المذكورة في المتن وغيرها ممّا أشرنا إلى بعضها لوضوح كون المراد من الصيد فيها هو المصيد لا الاصطياد تلزم الإشارة إلى نكتتين :
إحداهما : إنّه بعد دلالة الفقرة الأولى على سعة دائرة الحرمة وعمومها لكل فعلٍ يتعلّق بالصيد يكون التعرّض لحرمة الدلالة والإشارة من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ ، والوجه فيه لعلّه كونهما من الأفراد الخفيّة المفتقرة إلى التنبيه والبيان لأنّ مجرّد الدلالة والإشارة بعيد عن كونه من الأفعال المتعلّقة بالصيد فيحتاج إلى التعرّض .
ثانيهما : ظهور الرواية في الفرق بين الدلالة والإشارة والمغايرة بينهما خصوصاً مع تفريع قوله : فيصطاده على الأولى ، وتفريع قوله : فيستحلّ من أجلك على الثانية ، فإنّ اختلاف التفريعين ظاهر في ثبوت المغايرة الكاملة في البين وأنّ مرجع الدلالة إلى عدم كون الدليل مريداً لتحقّق الاصطياد في الخارج ، بل هو أمرٌ قد أراده الصائد وعزم عليه .
غاية الأمر أنّ الدليل يرشده إلى الصيد ومكانه كدليل الطريق الذي لا يكون شأنه إلّاالإرائة وتبيينه من دون أن يكون غرضه متعلّقاً بالمقصد أصلًا .
وأمّا الإشارة فعلى ما يستفاد من تفريع الرواية يكون المراد بها هي الإشارة المؤثّرة في أصل إرادة الاصطياد من الصائد ، فإنّ قوله : فيستحلّ من أجلك ، أنّ الاصطياد والاستحلال كان مستنداً إلى الإشارة المحرّكة المؤثِّرة ، وعليه فمجرّد الإشارة الخالية عن التشويق والتأثير داخل في الدلالة ولا تكون مقصودة من الإشارة في الرواية هذا ، ولكن في جملة من الروايات الآتية المتعرّضة لحرمة الدلالة