تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
وعليه فالمقام نظير قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ » « 1 » الآية وسائر الموارد التي تعلّق التحريم بنفس العين الخارجيّة . ومن الظاهر أنّ متعلّق التحريم في مثل هذه الموارد جميع الأفعال المتعلّقة بالعين المحرّمة ، فتدلّ الآية في المقام مضافاً إلى حرمة الاصطياد على حرمة الأكل من الصيد ولو كان الصائد محلّاً ولم يكن المحرم دخيلًا في صيده بوجه ، وكذا حرمة الإشارة والدلالة المؤثّرتين في تحقّق الاصطياد . وقد حُكي عن صاحب المدارك « 2 » في الفرق بين الإشارة والدلالة أنّ الأولى أخصّ من الثانية ؛ لصدق الدلالة على الكتابة وغيرها واختصاص الإشارة بالإشارة الخارجيّة المتحقّقة بعضو من أعضاء البدن كاليد والعين والرأس أو بغيره كالإشارة بالعصا . وفي هذا الفرق وإن كان نظر بلحاظ أنّ المغايرة بالعموم والخصوص المطلق لا تصحّح العطف ؛ لأنّ ذكر العامّ يُغني عن الخاصّ ، إلّاأنّه حيث لا يكون الحكم متعلّقاً بالعنوانين ، بل يشمل كلّ ما له مدخليّة في تحقّق الاصطياد ولو كان مثل وضع سلاح الصائد في يده فضلًا عن إعطاء السلاح إيّاه ، فلا يهمّ البحث والتعرّض ، إلّاأنّه يأتي في البحث عن مفاد صحيحة الحلبي ما يدلّ على الفرق بينهما . وأمّا السنة فتدلّ على حرمة ما ذكر كلّاً أو بعضاً روايات أجمعها وأشملها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا تستحلّن شيئاً من الصيد وأنت حرام ، ولا وأنت حلال في الحرم ولا تدلّن عليه مُحلّاً ولا مُحرماً فيصطاده ، ولا تَشِر إليه فيستحلّ من أجلك ، فإنّ فيه فداء لمن تعمّده « 3 » .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 3 . ( 2 ) - مدارك الأحكام 7 : 306 . ( 3 ) - الكافي 4 : 381 / 1 ؛ وسائل الشيعة 12 : 415 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 372 | الشيخ فاضل اللنكراني