شرح
في إحرام واحد ، ضرورة أنّه إذا كان في إحرامين ولو كانا لعمرة التمتّع وحجّه المرتبطين اللذين يعدّان عملًا واحداً كما مرّ مراراً ، لا خفاء في التعدّد لتعدّد الإحرام ، ولا مجال معه لاحتمال التداخل أصلًا ، ولو كان سبب الاستظلال شيئاً واحداً كالمرض مثلًا ، كالإفطار في يومين من شهر رمضان .
والظاهر أنّ المستفاد من الروايات والفتاوى التداخل وعدم التكرّر ؛ لوضوح تكرّر الاستظلال في مثل الشيخ الكبير والمريض ، سيّما إذا كان الإحرام من مسجد الشجرة الذي هو أبعد المواقيت ويكون الفصل بينه وبين مكّة ما يتجاوز عن سبعين فرسخاً ، وفي هذا المسير يتحقّق الخروج والدخول في المحلّ كثيرا جدّاً ، فإذا التزمنا بثبوت الكفّارة لكلّ مرّة يلزم ثبوت مثل ثلاثين شاة في إحرام واحد ، وهذا ممّا يطمئن الإنسان بعدمه خصوصاً مع عدم التعرّض للزوم التكرير في شيء من الروايات المتقدّمة مع وضوح الحاجة إلى البيان على تقديره ، بل بعضها ظاهر في عدم التكرّر مثل ما يدلّ على أنّه يفدي بشاة ويذبحها بمنى الظاهر في شاة واحدة مع كون مورده تكرّر الاستظلال كما لا يخفى « 1 » .
هذا مضافاً إلى صحيحة عليّ بن راشد الظاهرة في عدم اللزوم في إحرام واحد ، وفي اللزوم في إحرامين . وقد عرفت أنّه مقتضى القاعدة وهي ما رواه قال : قلت له عليه السلام : جُعلت فداك إنّه يشتدّ عَليَّ كشف الظلال في الإحرام لأنّي محرور يشتدّ عَليّ حرّ الشمس ، فقال : ظلّل وارق دماً ، فقلت له : دماً أو دمين ؟ قال : للعمرة ؟ قلت : إنّا نحرم بالعمرة وندخل مكّة فنحلّ ونحرم بالحجّ ، قال : فأرق دمين « 2 » . وقد نوقش في
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 364 - 365 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 311 / 1067 ؛ وسائل الشيعة 13 : 156 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 7 ، الحديث 1 .