شرح
للتظليل كانت أمراً متسالماً عليه ومفروغاً عنه ، ولذا يسأل من الإمام عليه السلام أنّه يظلّل اختياراً ويكفّر ؛ زعماً منه أنّ الكفّارة ترفع الحرمة ، فمنعه عن ذلك إلّاإذا كان مريضاً ، ففي معتبرة عبداللَّه بن المغيرة قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام : اظلّل وأنا محرم ؟
قال : لا ، قلت : أفاظلّل واكفّر ؟ قال : لا ، قلت : فإن مرضت ؟ قال : ظلّل وكفّر .
مدفوعة أوّلًا : بأنّه لا ظهور للرواية في كون الملازمة بين الكفّارة والتظليل أمراً مفروغاً عنه عند الراوي ؛ فإنّه سأل أوّلًا عن أصل جواز التظليل في حال الإحرام ، فأجيب بالمنع ، ثمّ سأل عن جوازه مع التكفير فأجيب بالمنع أيضاً ، ولا إشعار في هذا السؤال فضلًا عن الدلالة على الملازمة بين الكفّارة والتظليل ، وليت شعري أنّه كيف يدلّ على كون الملازمة أمراً مفروغاً عنه .
وثانياً : بأنّ المفروغيّة عند السائل لا حجّية فيها بعد كون مورد السؤال والجواب أمراً آخراً وهو جواز التظليل في حال الاختيار مع ضمّ الكفّارة وعدمه .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لا مجال لاستفادة ثبوت الكفّارة في التظليل الاختياري الذي يكون محرّماً من الروايات والأدلّة اللفظيّة الواردة في الباب ، اللهمَّ أن يكون مستنده الإجماع كما لا تبعد دعواه ، فتدبّر .
الجهة الثانية :
في ثبوت الكفّارة في التظليل الجائز الصادر عن اضطرار ، ونقول : إنّ العنوان المأخوذ موضوعاً لعدم الحرمة في كثير من الكلمات هو الاضطرار كما في المتن ، لكنّ المحكيّ عن الشيخين وابن إدريس « 1 » اعتبار الضرر العظيم ، ومن البعيد
هامش
( 1 ) - المقنعة : 342 ؛ النهاية ونكتها 1 : 478 ؛ السرائر 1 : 547 .