شرح
الاختيار أيضاً لإطلاق قول الراوي : اظلّل ، نظراً إلى أنّه مطلق من حيث الاختيار والاضطرار ، كما أنّه مطلق من حيث أسباب الاضطرار .
ولكنّ الظاهر أنّه لا مجال لدعوى الإطلاق من الجهة الأولى بعد عدم كون مورد السؤال هو تظليل المحرم بنحو الإطلاق بل تظليل شخص الراوي الذي كان أخا الإمام عليه السلام وهو عالم بحاله من جهة الاخوّة أيضاً .
والعجب من بعض الأعلام قدس سره « 1 » حيث ذكر في أصل المسألة وهو حرمة التظليل وعدمها أنّ توهّم دلالة هذه الصحيحة على عدم الحرمة من رأس باطل ؛ نظراً إلى أنّ تجويزه عليه السلام له بالاستظلال قضيّة شخصيّة في واقعة ، ولعلّ تجويزه له من أجل كونه مريضاً أو كان يتأذّى من حرّ الشمس بحيث كان حرجيّاً ، ونحو ذلك من الأعذار ، فلا يمكن الاستدلال بها لإثبات حكم كلّي .
وذكر هنا أنّه يظهر ذلك - يعني ملازمة الكفّارة للتظليل وأنّ التظليل في جميع الموارد لا يفارق الكفّارة - بوضوح من صحيح علي بن جعفر : اظلّل وأنا محرم ؟
فقال : نعم ، وعليك الكفّارة . فإنّ قوله : اظلّل ، كما أنّه مطلق من حيث الاختيار والاضطرار كذلك مطلق من حيث أسباب الاضطرار ، فيعلم منه أنّ التظليل مطلقاً من أيّ سبب كان يلازم الكفّارة ، وأنت ترى المناقضة بين الكلامين . والحقّ أنّه لا مجال لإنكار عدم دلالته على ثبوت الكفّارة في التظليل المحرّم الصادر حال الاختيار لوضوح كونه قضيّة شخصيّة في واقعة .
كما أنّ دعواه « 2 » أنّه يظهر من بعض الروايات المعتبرة أنّ ملازمة الكفّارة
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 492 و 510 .
( 2 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 501 .