تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
بالإضافة إلى غمرة ، وأمّا الثانية فظاهرة في أنّ بريد أوطاس الذي صرّح فيها بكونه آخر العقيق هو غمرة ؛ لعدم الوجه للتعرّض لها مع عدم كونها بريد أوطاس ، وأمّا الثالثة فإنّ المصرّح بها فيها وإن كان هو الأوّل إلّاأنّ تقدير الفصل بينه وبين غمرة ظاهر في كونها هي المنتهى كما لا يخفى . وعليه فيقع التعارض بينها وبين الروايتين المتقدّمتين الدالّتين على أنّ المنتهى هو ذات عرق وأنّ غمرة وسط العقيق . ويمكن الجمع الدلالي بين الطائفتين بحمل هذه الروايات على الأفضليّة لظهورها في عدم جواز تأخير الإحرام من غمرة ، وهما صريحتان في الجواز ومشروعيّة الإحرام من ذات عرق خصوصاً بعد ملاحظة بعض الروايات المتقدّمة في المباحث السابقة الدالّة على أنّ الصادق عليه السلام بعد ما خرج من مكّة للقاء بعض هؤلاء أحرم حين الرجوع من ذات عرق « 1 » . والتصريح في الصحيحة الأولى لمعاوية بن عمّار بآخر العقيق لا ينافي ما ذكرنا لظهوره في كون بريد أوطاس هي الغمرة من دون تصريح به ، مع أنّ الظاهر عدم كونها رواية أخرى غير روايته الثانية بل هما متّحدتان وإن جعلهما في الوسائل اثنتين ، وعلى تقدير الاتّحاد لم يعلم صدور التصريح بكلمة « آخر » من الإمام عليه السلام لعدم وقوع هذا التعبير في الرواية الثانية . هذا ، ومع عدم إمكان الجمع الدلالي وثبوت التعارض لابدّ من الأخذ بالروايتين لموافقتهما لفتوى المشهور واستنادهم إليهما ، بل ربما يقال « 2 » بأنّ مخالفة المشهور وإن نسبت إلى علي بن بابويه « 3 » وولده في المقنع والشيخ في النهاية ، وحكي
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 303 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 22 ، الحديث 8 . ( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 261 . ( 3 ) - حكاه عنه في مختلف الشيعة 4 : 40 ؛ المقنع : 217 ؛ النهاية ونكتها 1 : 466 ؛ الدروس الشرعية 1 : 340 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 35 | الشيخ فاضل اللنكراني