شرح
لا يظلّل إلّامن علّة أو مرض « 1 » .
ومرسلة عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، قال : قال أبو يوسف للمهدي وعنده موسى بن جعفر عليهما السلام : أتأذن لي أن أسأله عن مسائل ليس عنده فيها شيء ؟
فقال له : نعم ، فقال لموسى بن جعفر عليه السلام : أسألُكَ ؟ قال : نعم ، قال : ما تقول في التظليل للمحرم ؟ قال : لا يصلح ، قال : فيضرب الخباء في الأرض ويدخل البيت ؟ قال : نعم ، قال : فما الفرق بين هذين ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : ما تقول في الطامث ؟ أتقضي الصلاة ؟
قال : لا ، قال : فتقضي الصوم ؟ قال : نعم ، قال : ولِمَ ؟ قال : هكذا جاء ، فقال أبو الحسن عليه السلام : وهكذا جاء هذا ، فقال المهدي لأبي يوسف : ما أراك صنعت شيئاً ، قال :
رماني بحجرٍ دامغ « 2 » . والدامغ بمعنى الكسر ، وأبو يوسف تلميذ أبي حنيفة وهو أوّل من لُقِّب ب « قاضي القُضاة » ، بل قيل « 3 » إنّه أوّل مَن صنّف في أصول الفقه على مبنى أستاذه ، والمهدي هو المهدي العبّاسي والد هارون الرشيد .
ومثلها رواية محمّد بن الفضيل ، قال : كنّا في دهليز يحيى بن خالد بمكّة وكان هناك أبو الحسن موسى عليه السلام وأبو يوسف ، فقام إليه أبو يوسف وتربّع بين يديه ، فقال : يا أبو الحسن جُعلت فداك ، الُمحرم يظلّل ؟ قال : لا ، قال : فيستظلّ بالجدر والمحمل ويدخل البيت والخباء ؟ قال : نعم ، قال : فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ ، فقال له أبو الحسن عليه السلام : يا أبا يوسف إنّ الدِّين ليس بقياس كقياسك وقياس
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 309 / 1060 ؛ الاستبصار 2 : 186 / 621 ؛ الكافي 4 : 351 / 6 ؛ وسائل الشيعة 12 : 517 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 64 ، الحديث 8 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 76 / 6 ؛ الاحتجاج 2 : 168 ؛ وسائل الشيعة 12 : 522 ، كتاب الحجّ ، أبوابتروك الإحرام ، الباب 66 ، الحديث 4 .
( 3 ) - راجع : كتاب الوافي بالوفيات 28 : 461 ؛ وفيات الأعيان 6 : 382 .