شرح
الثالثة : صحيحة علي بن جعفر ، قال : سألت أخي عليه السلام : اظلّل وأنا مُحرم ؟ فقال :
نعم وعليك الكفّارة ، قال - يعني الراوي عن علي بن جعفر وهو موسى بن القاسم - :
فرأيت عليّاً إذا قدِمَ مكّة ينحر بدنة لكفّارة الظلّ « 1 » .
وحيث إنّ مورد السؤال هو تظليل شخص الراوي لا عنوان المحرم مطلقاً ، فيمكن أن يكون الحكم بالجواز لأجل الخصوصيّة الموجودة فيه من المرض وغيره ، مع أنّ الحكم بوجوب الكفّارة لا يلائم مع الجواز بحسب الحكم الأوّلي ، فإنّه لو كان التظليل جائزاً ذاتاً في حال الإحرام كسائر الأمور المباحة لا يبقى مجال لوجوب الكفّارة عليه . نعم ، يجتمع ذلك مع الجواز بحسب الحكم الثانوي كاجتماع الحكم بالضمان مع جواز إتلاف مال الغير لأجل الضرورة كحفظ النفس من التلف ، وعليه فنفس الحكم بوجوب الكفّارة شاهد على عدم كون الجواز إنّما هو بنحو الإطلاق وبالإضافة إلى المحرم في جميع الحالات .
وقد ظهر أنّه لا يصلح شيء من الروايات المتقدّمة للاستدلال بها على نفي أصل الحكم وجواز التظليل ، فاللازم ملاحظة الروايات الكثيرة الدالّة على النهي ، وهي على طوائف :
الطائفة الأولى : ما تدلّ بظاهرها على النهي عن عنوان التظليل مثل :
صحيحة ابن المغيرة ، قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام : اظلّل وأنا محرم ؟ قال : لا ، قلت : أفاظلّل واكفِّر ؟ قال : لا ، قلت : فإن مرضت ؟ قال : ظلّل وكفّر ، ثمّ قال : أما علمت أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ما من حاجّ يضحى ملبّياً حتّى تغيب
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 334 / 1150 ؛ وسائل الشيعة 13 : 154 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 6 ، الحديث 2 .