شرح
يلائم مع التفريع المذكور كما لا يخفى .
ثمّ إنّه قد ورد في حرمة التظليل طوائف مختلفة من الأخبار من جهة العناوين المأخوذة فيها ، واللازم ملاحظتها . لكن هنا ثلاث روايات ربما يتوهّم « 1 » منها الدلالة على الجواز لابدّ من التعرّض لها أوّلًا ، فنقول :
الأولى : صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المحرم يركب في القبّة ؟
قال : ما يعجبني إلّاأن يكون مريضاً ، قلت : فالنساء ؟ قال : نعم « 2 » .
لكن ظهور قوله عليه السلام : ما يعجبني ، في الكراهة وعدم الحرمة خصوصاً مع كون السؤال عن أصل الجواز ، وخصوصاً مع الروايات المستفيضة الآتية الظاهرة في الحرمة وعدم الجواز في مقابل العامّة القائلين بالجواز ممنوع جدّاً .
الثانية : صحيحة جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : لا بأس بالظلال للنساء وقد رخّص فيه للرجال « 3 » .
والظاهر أنّ قوله عليه السلام : وقد رخص . . . بعد الحكم بنفي البأس للنساء شاهدٌ على عدم جوازه للرجال مطلقاً ، وإلّا كان المناسب عطفهم عليها من دون تغيير في التعبير ، مع أنّ التعبير بالترخيص يلائم الحكم الثانوي الثابت في مورد الاضطرار ونحوه . وعليه فكلمة « قد » للدلالة على الترخيص في بعض الموارد وإن كان مدخولها الفعل الماضي .
هامش
( 1 ) - المتوهّم هو السبزواري في ذخيرة المعاد : 598 / السطر 18 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 312 / 1073 ؛ وسائل الشيعة 12 : 516 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 64 ، الحديث 2 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 312 / 1074 ؛ الاستبصار 2 : 187 / 628 ؛ وسائل الشيعة 12 : 518 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 64 ، الحديث 10 .