شرح
عن لبسه بالنحو المتعارف ، ولكنّه بعيد .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : يلبس المحرم الخفّين إذا لم يجد نعلين ، وإن لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه ( عاتقه خ ل ) أو قباء ( قباه ظ ) بعد أن ينكسه « 1 » . والمفروض في الجملة الأولى هو اللبس بعد تحقّق الإحرام الذي من محرّماته ستر ظاهر القدم في خصوص الرجال ، وعليه فلا دلالة لها على الوجوب لوقوعها في مقام توهّم الحظر ، فالمراد هو جواز لبس الخفّين مع عدم وجدان النعلين .
وأمّا الجملة الثانية المفروض فيها عدم كون الرداء له ، مع أنّ الرداء الواجب هو حال الإحرام والنيّة والتلبية ، فموردها عدم وجدان الرداء حال الإحرام الذي هو محلّ البحث في المقام ، والتعبير عنه بالاضطرار كما في المتن تبعاً لكثير من الروايات « 2 » الواردة في هذه المسألة إنّما هو لأجل كون الحكم الأوّلي هو الرداء ومع فقده ينتقل إلى القميص أو القباء كما في التيمّم بالإضافة إلى الوضوء .
وبعبارة أخرى : لو لم تكن الروايات الواردة في المقام كان مقتضى القاعدة عدم وجوب لبس الرداء ولا شيء آخر لكونه فاقداً له ، والمكلّف به غير مقدور فيكون معذوراً في مخالفة التكليف بوجوب لبس الثوبين خصوصاً بعد كونه تكليفاً مستقلّاً ، ولا يكون دخيلًا في صحّة الإحرام ، ومن هذه الجهة يفترق عن مسألة التيمّم ، وعليه فالقاعدة لا تقتضي الانتقال إلى مثل القباء ، بل تقتضي سقوط التكليف ، إلّاأنّ الروايات تدلّ على الانتقال .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 70 / 229 ؛ وسائل الشيعة 12 : 486 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 44 ، الحديث 2 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 12 : 486 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 44 .