شرح
وأمّا الروايات الواردة في المسألة فكثيرة لابدّ من ملاحظتها :
منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا اضطرّ المحرم إلى القباء ولم يجد ثوباً غيره فليلبسه مقلوباً ولا يدخل يديه في يدي القباء « 1 » .
والظاهر أنّ قوله عليه السلام : ولم يجد ثوباً غيره - أي غير القباء - تفسير للاضطرار المذكور قبله وبيانٌ له ، لا أنّه أمرٌ آخر وشرط ثانٍ مذكور في القضيّة الشرطيّة بحيث كان كِلا الشرطين مجتمعاً دخيلًا في ترتّب الجزاء ، وعليه فالمراد بالاضطرار هو عدم وجدان ثوب غير القباء ، بل المراد بعدم الوجدان المذكور هو عدم وجدان الرداء فقط وإن كان الإزار موجوداً ؛ نظراً إلى أنّ شأن القباء الذي وضع لأجله هو ستر ما فوق البدن أو عدم وجدان شيء من الثوبين بلحاظ أنّ القباء وإن كان لم يوضع لستر العورة وجوانبها إلّاأنّه يسترهما القباء المتعارف أيضاً بحيث لا حاجة معه إلى الإزار نوعاً ، ويحتمل أن يكون المراد هو عدم وجدان ثوب زائد على الثوبين المعتبرين في الإحرام وثبوت الاضطرار إلى لبس القباء زائداً عليهما لأجل البرد والمرض ونحوهما .
كما أنّ الظاهر أنّ قوله : ولا يدخل يديه في يدي القباء ، الذي هو تفسير للقلب مرجعه إلى قلب الظاهر الباطن وبالعكس ، لا قلب الصدر ذيلًا وبالعكس ؛ لأنّه في هذه الصورة يقع فوق القباء تحتاً ولا يمكن أن يدخل يديه في يديه ، بخلاف قلب الظاهر باطناً فإنّ إمكانه بمكان من الوضوح .
ويحتمل أن يكون المراد النهي عن الإدخال قبل القلب بحيث يكون المراد النهي
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 70 / 228 ؛ وسائل الشيعة 12 : 486 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 44 ، الحديث 1 .