شرح
ثبوت العموم في المفهوم ، وأنّ غاية مفاده عدم جواز الإحرام في بعض ما لا يصلّي فيه من الأثواب أيضاً واردة وإن كان يمكن الجواب عنها بأنّ الموضوع في القضيّة المفهوميّة هو انتفاء الوصف المذكور في المنطوق مع حفظ السور بحاله .
وأمّا الروايات الواردة في الأمور الخاصّة ؛ فمنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن المحرم يصيب ثوبه الجنابة ، قال : لا يلبسه حتّى يغسله وإحرامه تامّ « 1 » .
وأورد على الاستدلال بها في الجواهر « 2 » بأنّ مفادها عدم جواز لبس النجس حال الإحرام مطلقاً ثمّ حكى عن المدارك « 3 » أنّه قال : « ويمكن حمله على ابتداء اللبس إذ من المستبعد وجوب الإزالة عن الثوب دون البدن ، إلّاأن يقال بوجوب إزالتها عن البدن أيضاً للإحرام ، ولم أقف على مصرّح به ، وإن كان الاحتياط يقتضي ذلك » .
ثمّ أورد عليه : بأنّه غير قابل لإرادة حال الابتداء خاصّة منه . نعم ، هو دالّ عليها ولو بدعوى ظهوره في اعتبار طهارتهما حال الإحرام ابتداءً واستدامةً ، فيقتصر على الأوّل لاعتضاده بالفتاوى دون غيره الباقي على حكم الأصل .
أقول : الظاهر أنّ قوله عليه السلام في الجواب : لا يلبسه حتّى يغسله ، ظاهر في خصوص الابتداء ؛ لأنّه في فرض إصابة الجنابة لثوب الإحرام بعد لبسه يكون التعبير المتناسب هو النزع والتبديل أو التطهير ، وامّا التعبير ب « لا يلبسه » الظاهر في عدم لبسه بعد فلا ينطبق إلّاعلى الابتداء ، وعليه فلا يبقى مجال لما أفاده صاحب
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 219 / 1006 ؛ وسائل الشيعة 12 : 476 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 37 ، الحديث 1 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 240 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 275 .