شرح
ولو كان اللبس واجباً شرطيّاً دخيلًا في صحّة الإحرام ، فمن الواضح كما حقّقناه « 1 » أنّ الإحرام هو الأمر الاعتباري الذي يعتبره الشارع بعد النيّة أو بضميمة التلبية ولا يكون اشتراط تحقّقه وانعقاده بشيء ملازماً لاعتبار تحقّق ذلك الشيء قبل النيّة ، فإنّه يمكن أن يكون شرطاً ومع ذلك كان الإتيان به بعد النيّة والتلبية كافياً ومؤثِّراً في تحقّق الإحرام واعتباره ، وليس الإحرام مثل الصلاة المشروطة بالطهارة التي يكون لازمها الإتيان بها قبلها ، فإنّ الصلاة عبارة عن مجموع الأفعال والأقوال الخاصّة ومرجع اشتراطها بشيء إلى لزوم تحقّق جميع تلك الأجزاء مع الشرط ، وعليه فلا محيص عن إيجاده قبلها . وأمّا الإحرام فليست هي النيّة والتلبية حتّى يكون مشابهاً للصلاة في هذه الجهة ، بل هو الأمر الاعتباري الذي أوضحناه ، ولا يرجع اشتراطه بشيء إلى لزوم تحقّقه قبلهما ، بل اللازم تحقّقه قبله والمفروض ذلك .
نعم ، لو قلنا بأنّ الإحرام عبارة عن النيّة والتلبية لكان مرجع اشتراطه بشيء إلى لزوم تأخّرهما عنه وتقدّمه عليهما ، ولكن هذا خلاف التحقيق كما مرّ . وعلى ما ذكرنا لا فرق بين القولين من هذه الجهة .
والظاهر أنّ الوجه في الاحتياط الوجوبي المذكور في المتن هو أنّ ظاهر الروايات الدالّة على أصل وجوب اللبس المتقدّمة « 2 » في البحث عنه هو أنّ اللبس كما يكون واجباً بخلاف سائر الأمور التي وقع اللبس في سياقها ولا تكون واجبة كنتف الشعر من الإبط والعانة وغسل الإحرام ومثلها ، كذلك يكون ظرف وجوبه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 162 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 267 - 270 .