شرح
الاستدلال بها للمقام ، ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للنفاس ، بل الظاهر أنّه لا فرق بينه وبين الحيض . نعم ، مورد الرواية صورة عدم إمكان تأخير الإحرام إلى النقاء ؛ لأنّ المفروض إدامة نفاسها إلى آخر أيّام التشريق « 1 » . وفي بعض الروايات الحاكية لهذه القصّة التصريح بامتداد نفاسها ثمانية عشر يوماً « 2 » .
وكيف كان ، فلا يستفاد من الرواية الجواز في صورة إمكان التأخير إلى النقاء لأنّ موردها صورة عدم الإمكان لامتداد النفاس إلى آخر أيّام الحجّ ، ومن الواضح أنّه لا فرق بين النفاس والحيض من هذه الجهة .
ولعلّ هذه الرواية مستند جماعة من الأصحاب كالشهيد الثاني وصاحبي المدارك والذخيرة القائلين بوجوب الإحرام من خارج المسجد « 3 » ، ومنه يظهر الإشكال على صاحب المستند « 4 » حيث استظهر تأخير الإحرام إلى الجحفة لهما حيث قال : « وإذا عرفت تعيّن الإحرام من مسجد الشجرة ، فلو كان المحرم جنباً أو حائضاً أحرما منه مجتازين لحرمة اللبث ، فإن تعذّر بدونه فهل يحرمان من خارجه كما صرّح به الشهيد الثاني والمدارك والذخيرة لوجوب قطع المسافة من المسجد إلى مكّة محرماً ، أم يؤخّرانه إلى الجحفة لكون العذر ضرورة مبيحة للتأخير ؟
الأحوط الإحرام منهما ، وإن كان الأظهر الثاني لما ذكر ولعدم الدليل على توقيت الخارج لمثلهما ومنع وجوب قطع المسافة محرماً عليه وتمثيل الضرورة في الأخبار
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 12 : 401 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 49 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 2 : 384 - 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 3 ، الحديث 6 ، 7 ، 11 ، 15 ، 19 و 21 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 2 : 215 ؛ مدارك الأحكام 7 : 219 ؛ ذخيرة المعاد : 576 .
( 4 ) - مستند الشيعة 11 : 183 .