شرح
ظهور الجواب في كون المراد من المسجد هو المسجد الحرام ، وكذا التعبير بالإهلال بالحجّ يمكن أن يكون قرينة على اختصاص السؤال بإحرام الحجّ وعدم شموله لإحرام العمرة .
وأمّا على القول الثاني الذي نفى في المتن خلوّه عن القوّة ؛ وهو لزوم كون الإحرام من داخل المسجد وأنّه لا يجوز من خارجه عنده ، فإن قلنا بجواز الاجتياز والمرور لهم في المسجد من دون وقوف وإن خرج من الباب الذي دخل منه أو الباب الملاصق له وأمكن لهم الإحرام في حال الحركة والمرور من دون استلزام للوقوف في المسجد ، فالظاهر الجواز بهذه الكيفيّة بل الوجوب لانحصار الطريق بذلك .
وأمّا إن قلنا بعدم جواز مثل هذا النحو من الاجتياز ؛ نظراً إلى أنّ المستثنى في قوله تعالى : « وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ » « 1 » هو العنوان الذي لا يتحقّق إلّامع كون المسجد طريقاً وسبيلًا ولا يشمل مثل الاجتياز في المقام ، أو قلنا بالأوّل ولكنّه لم يمكن له الإحرام في حال المرور والاجتياز لزحام أو ضعف أو غيرهما ، فالمسألة مشكلة ولابدّ في استكشاف حكمها بعد ملاحظة فرض المسألة من كون الميقات هو المسجد بنحو الظرفيّة وعدم إمكان تحقّق الإحرام فيه شرعاً أو عادةً من ملاحظة ما مرّ « 2 » من أنّه لا يجوز التجاوز عن الميقات لمن يريد الحجّ أو العمرة والدخول في مكّة إلّامحرماً ، وكذا ملاحظة ما تقدّم « 3 » أيضاً من جواز التعدّي عن مسجد الشجرة بلا إحرام للمريض والضعيف بل في حال الضرورة مطلقاً وتأخير الإحرام إلى الجحفة ، غاية الأمر أنّ الجنابة والحيض والنفاس لا تكون من
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 43 .
( 2 ) - راجع : تفصيل الشريعة 12 : 275 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 21 .