شرح
مصاديق الضرورة ؛ لأنّ الضرورة المبيحة للتأخير هي ما تكون مرتبطة باستمرار الإحرام وطول زمانه ومكانه ، ومن المعلوم أنّ مشكل مثل الجنب لا يكون ذلك بل مربوط بإنشاء الإحرام وإيجاده في المسجد كما لا يخفى .
وعليه فالخصوصيّة المذكورة في روايات التأخير إلى الجحفة من المرض والضعف وإن كانت ملغاة والحكم شامل لمطلق الضرورة ، إلّاأنّ موارد المقام ليست من مصاديقها ، وعليه فتصير المسألة مشكلة .
لكن وردت في قصّة إحرام أسماء بنت عميس بعض ما يمكن استفادة الحكم منه مثل صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجّة الوداع فأمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبّت مع النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ، فلمّا قدموا مكّة لم تطهر حتّى نفروا من منى وقد شهدت المواقف كلّها عرفات وجمعاً ورمت الجمار ولكن لم تطف بالبيت ولم تسعَ بين الصفا والمروة ، فلمّا نفروا من منى أمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاغتسلت وطافت بالبيت وبالصفا والمروة ، وكان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة وعشر من ذي الحجّة وثلاث أيّام التشريق « 1 » .
فإنّها ظاهرة في أنّ إحرامها كان مع النبيّ وأصحابه الذين أحرموا من مسجد الشجرة ، غاية الأمر قيام الدليل الخارجي على عدم كون إحرامها في المسجد وأنّ المراد بالمعيّة هو عدم التأخير إلى الجحفة ، وعليه فتدلّ الرواية على توسعة ميقات النفساء وجواز إحرامها من خارج المسجد بل وجوبه واشتمالها على امتداد النفاس إلى ثمانية عشر يوماً ، مع أنّه خلاف ما هو المشهور في ذلك الباب لا يقدح في
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 239 / 1142 ؛ وسائل الشيعة 11 : 401 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 48 ، الحديث 1 .