تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
الإيراد الثالث : إنّه - مضافاً إلى وجود تهافت بين صدر كلامه وذيله حيث إنّ ظاهر الصدر أنّ لبس المخيط مناف للنيّة الواجبة في الإحرام خصوصاً مع تصريحه في أوّل البحث عن واجبات الإحرام بأنّ المراد من النيّة هي « 1 » القصد إليه - يعني إلى الإحرام - وعليه فالإحرام هو المنويّ ، والنيّة خارجة عنه ، وظاهر الذيل أنّ لبس المخيط مناف لنفس الإحرام بناءً على كونه هو العزم على ترك المحرّمات لا البناء على تحريمها على نفسه - على تقدير مبناه يمكن أن يقال بعدم المنافاة ، فكما أنّه لا منافاة بين الإحرام بهذا المعنى ، وبين البناء حال الإحرام على لبس المخيط بعد ساعة من عقد الإحرام مثلًا كذلك لا منافاة بينه وبين اللبس في حال الإحرام ؛ لعدم الفرق بين الصورتين بوجه . نعم ، لو قلنا بأنّ الإحرام عبارة عن نفس ترك المحرّمات دون العزم عليه لا يكاد يتحقّق الجمع حينئذٍ بين الإحرام وبين اللبس المحرّم ، فتدبّر . وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّه لو وصلت النوبة إلى القاعدة لكان مقتضاها أيضاً الصحّة مطلقاً ولو مع العلم والعمد فضلًا عن الصورتين الآخرتين . هذا ولو قلنا ببطلان الإحرام في صورة العلم لاختصاص ما دلّ على الصحّة بصورة الجهل واقتضاء القاعدة للبطلان ، فهل الحكم في النسيان حكم الجهل أو العلم ؟ الظاهر هو الأوّل ؛ إمّا لأنّه نوع من الجهل ، غاية الأمر أنّه مسبوق بالعلم ، وإمّا لاشتراكه مع الجهل في المناط الذي يفهمه العرف ممّا ورد في الجاهل ، ولأجله حكم السيّد قدس سره باشتراكهما مع حكمه بالبطلان في صورة العلم على ما عرفت « 2 » في عبارته المتقدّمة .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 340 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 280 .