شرح
حكمه مثل الرواية المعتبرة ولو بالإطلاق ، وقد عرفت أنّ مقتضى إطلاق الصحيحة الأولى الشمول للعالم العامد ، والصحيحة الثانية لا تدلّ على تقييد الصحيحة الأولى كما زعمه صاحب الحدائق « 1 » .
الإيراد الثاني : إنّه على تقدير عدم دلالة الدليل على الصحّة في هذه الصورة لا يكون مقتضى القاعدة البطلان بوجه ؛ وذلك لما عرفت « 2 » في البحث عن ماهيّة الإحرام وحقيقته من أنّها عبارة عن أمر اعتباري يعتبره خصوص الشارع عقيب نيّة الحجّ أو العمرة فقط ، أو بضميمة التلبية ، ويكون هذا الأمر الاعتباري موضوعاً لأحكام وجوبيّة كلبس الثوبين ، وتحريميّة كمحرّمات الإحرام المتعدّدة ، ولا دليل على اعتبار أمر آخر وجوداً أو عدماً في تحقّق هذا الأمر الاعتباري .
وبعبارة أخرى : هنا أمور ثلاثة مترتّبة النيّة فقط أو بضميمة التلبية وتحقّق ذلك الأمر الاعتباري وترتّب أحكام كثيرة عليه ، وحرمة لبس المخيط إنّما هي من جملة تلك الأحكام المتأخّرة عن أصل الإحرام وعنوان المحرم ، ولا مجال حينئذٍ لأن يكون التخلّف عنها في حال النيّة والتلبية قادحاً في تحقّق الإحرام المتقدّم على أحكامه ونظيره في ثبوت أمور ثلاثة مترتّبة البيع والنكاح وأمثالهما ، فإنّ عقد النكاح موجب لتحقّق عنوان الزوجيّة واعتباره عند الشرع والعرف ، وهي أي الزوجيّة موضوعة لثبوت أحكام كثيرة للزوج وعليه ، وكذا للزوجة وعليها ، ولا يكون التخلّف عن شيء منها في حال العقد قادحاً في صحّته بوجه ، كما أنّ التخلّف عنه بعده لا يكون منافياً لثبوتها وبقاء أثر العقد ، وهذا من الوضوح بمكان .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 276 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 162 .