شرح
رأسك فإنّه ليس عليك بدنة وليس عليك الحجّ من قابل ، أيّ رجلٍ ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه ، طف بالبيت سبعاً وصلّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام واسعَ بين الصفا والمروة ، وقصّر من شعرك ، فإذا كان يوم التروية فاغتسل وأهلّ بالحجّ واصنع كما يصنع الناس « 1 » .
وقد جمع صاحب الحدائق « 2 » بين هذه الصحيحة والصحيحة السابقة التي كانت مطلقة من حيث العلم والجهل بحملها على صورة الجهل والحكم بأنّ صحّة الإحرام في المخيط تختصّ بهذه الصورة ، وأمّا العالم الذي تعمّد الإحرام في المخيط فإحرامه باطل من رأس .
وأورد عليه بعض الأعلام قدس سره « 3 » بأنّ المقام ليس من موارد حمل المطلق على المقيّد ؛ لأنّ الصحيحة الأخيرة لا تدلّ على صحّة عمله لكونه جاهلًا ، وإنّما هي في مقام بيان أنّه ليس عليه الكفّارة في مقابل فتوى أناس من أصحاب أبي حنيفة .
وأنت خبير بأنّ التعليل في الرواية بقوله عليه السلام : أيّ رجلٍ . . . كما أنّه تعليل لعدم وجوب البدنة كذلك يكون تعليلًا لعدم ثبوت الحجّ عليه من قابل الذي هو أثر صحّة العمل وعدم فساده ، فإنّ إفساد الحجّ يوجب الحجّ من قابل ، وأمّا الحجّ الصحيح فيترتّب عليه عدم الوجوب ثانياً ، وارتباط التقليل بهذه الجهة لعلّه يكون أقوى من ارتباطه بعدم وجوب الكفّارة لذكره بعده واتّصاله بالتعليل ، مع أنّ أصحاب أبي حنيفة قد صرّحوا عليه بفساد حجّه أيضاً ، فلا مجال لدعوى
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 72 / 239 ؛ وسائل الشيعة 12 : 488 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 45 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 15 : 78 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 444 .