شرح
دخيلًا في أصل الصحّة والانعقاد ، والتلبية مؤثّرة في لزومه ووجوبه وعدم جواز نقضه ، وكان الدليل على الأوّل الروايات الآمرة باللبس عند إرادة الإحرام ، وعلى الثاني مثل هذه الصحيحة الدالّ على لزومه بالتلبية وما بحكمها من الإشعار أو التقليد .
هذا ، ولكن مع ذلك الظاهر أنّ ملاحظة الروايتين تقتضي الحكم بعدم مدخليّة اللبس وعدم شرطيّته وكون وجوبه وجوباً تعبّديّاً ، خصوصاً مع ضمّ الفتاوى « 1 » إليه ، فتدبّر هذا بالإضافة إلى الأمر الأوّل .
وأمّا الأمر الثاني فقد ورد فيه روايات :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار ، وغير واحد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل أحرم وعليه فميصه ، فقال : ينزعه ولا يشقّه ، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه وأخرجه ممّا يلي رجليه « 2 » . فإنّ الظاهر أنّ النقطة المهمّة للسائل هو وجود القميص ولبسه حال الإحرام لا عدم كونه لابساً للثوبين ، مع أنّه يمكن أن يقال بأنّ إطلاق السؤال يشمل ما لو كان لابساً لهما ولم يقع في الجواب استفصال ، فالرواية مرتبطة بهذا الأمر ودالّة على عدم قدح لبس القميص في صحّة الإحرام وانعقاده ، وما في كلام كاشف اللثام المتقدّم « 3 » من احتمال كون عدم وجوب الشقّ وجواز النزع من الرأس لأجل عدم انعقاد الإحرام لعلّه يكون خلاف صريح الرواية وإلّا كان اللازم الحكم بوجوب تجديد النيّة والتلبية كما هو واضح .
والظاهر أيضاً إطلاق السؤال في الرواية وعدم اختصاصه بخصوص الجاهل ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 267 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 72 / 238 ؛ الكافي 4 : 348 / 1 ؛ وسائل الشيعة 12 : 488 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروكالإحرام ، الباب 45 ، الحديث 2 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 272 .