تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
ودعوى « 1 » : أنّه من البعيد الإحرام مع القميص من العالم المُريد للامتثال والإتيان بأمرٍ عباديّ ، مدفوعة : بأنّ ما لا يجتمع مع العلم هو فساد العمل وبطلانه ، فإنّه لا معنى للإتيان بالعمل الفاسد في حال إرادة الامتثال مع العلم بالفساد . وأمّا العلم بالحرمة فاجتماعه مع الإرادة المذكورة بمكان من الإمكان ، ولذا يتحقّق أحياناً بعض محرّمات الإحرام من المحرم حتّى الموجب للكفّارة ، وعليه فلا مجال لتخصيص مورد السؤال بالجاهل . ثمّ إنّه يمكن أن يكون الوجه في التفصيل في الرواية بين اللبس قبل الإحرام واللبس بعده هو استلزام الثاني لستر الرأس المحرّم مرّتين ؛ تارةً حال اللبس وأخرى حال النزع ، ولذا حكم عليه بالشقّ والإخراج ممّا يلي رجليه . وأمّا الأوّل فحيث كان لبسه قبل الإحرام لا يتحقّق ستر الرأس إلّامرّة واحدة . ومنها : صحيحة عبد الصمد بن بشير ، قال : جاء رجل يلبّي حتّى دخل المسجد وهو يلبّى وعليه قميصه ، فوثب إليه ناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا : شقّ قميصك واخرجه من رجليك فإنّ عليك بدنة وعليك الحجّ من قابل وحجّك فاسد ، فطلع أبو عبداللَّه عليه السلام على باب المسجد فكبّر واستقبل القبلة فدنا الرجل من أبي عبداللَّه عليه السلام هو ينتف شعره ويضرب وجهه ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : اسكن يا عبداللَّه ، فلمّا كلّمه وكان الرجل أعجميّاً ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : ما تقول ؟ قال : كنت رجلًا اعمل بيدي واجتمعت لي نفقة فحيث أحجّ لم أسأل أحدا عن شيء وافتوني هؤلاء أن أشقّ قميصي وأنزعه من قِبَل رجلي وأنّ حجّى فاسد وأنّ عَليّ بدنة ، فقال له : متى لبست قميصك ، أبعد ما لبّيت أم قبل ؟ قال : قبل أن البّي ، قال : فأخرجه من
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الداماد رحمه الله 2 : 166 .