شرح
الأمر باللبس في الروايات المتقدّمة « 1 » بعد حمله على ظاهره الذي هو الوجوب في الشرطيّة والمدخليّة ، فإنّ الحكم بوجوب اللبس عند إرادة الإحرام إنّما هو كالحكم بوجوب الوضوء عند إرادة الصلاة ، فكما أنّ الثاني ظاهر في الوجوب الشرطي كذلك الأوّل .
لكنّ التحقيق أنّه لو كان الدليل منحصراً بذلك لكان الحكم بالشرطيّة والمدخليّة متجهّاً ، لكن في البين يوجد روايات تدلّ على خلافه ؛ مثل صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة في بحث التلبية ، وهي ما رواه هو عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والإشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم « 2 » .
فإنّ ظاهرها تحقّق الإحرام بالتلبية التي يكون المراد منها لا محالة هي التلبية المقرونة بنية الحجّ أو العمرة لا نفس التلبية المجرّدة الخالية عنها ، وعليه يكون مفادها خصوصاً بملاحظة الذيل أنّ الإحرام يتحقّق بالتلبية وما يجري مجراها ، من دون توقّف على شيء هذا بناء على ما هو المعروف في معنى الرواية .
وأمّا بناءً على ما احتملناه بل استظهرناه « 3 » من كون مثل الصحيحة ناظراً إلى وجوب الإحرام ولزومه وعدم جواز نقضه دون أصل الانعقاد ، ولو لم يترتّب عليه حرمة محرّمات الإحرام المعهودة بعد ، فيمكن أن يقال بأنّه لا منافاة بين كون اللبس
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 268 - 269 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 43 / 129 ؛ وسائل الشيعة 11 : 279 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 12 ، الحديث 20 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 224 .