شرح
ويرد عليه : أنّه لا إشعار في صحيحة البزنطي على الاختصاص بالطريقين ، كما أنّه لا إشعار في شيء من روايات القطع عند دخول الحرم على الاختصاص بغيرهما ، فلا مجال لهذا الجمع أيضاً .
ثمّ إنّه ذكر بعض الأعلام قدس سره « 1 » بعد تقييد إطلاق صحيحة الفضيل بالعمرة المتمتّع بها وتضعيف رواية يونس : أنّ صحيحة البزنطي مطلقة من جهة أنّ العمرة المفردة التي اعتمرها قد خرج من مكّة إليها أو شرع فيها من أحد المواقيت ، فلا مانع من حملها على الصورة الأولى التي يكون الإحرام فيها من أدنى الحلّ كالتنعيم ونحوه .
نعم ، يبقى شيء وهو أنّ الحدّ المذكور فيها النظر إلى بيوت مكّة ، مع أنّ الحدّ في هذه الصورة هو النظر إلى الكعبة ، قال : ولكن يمكن رفع التنافي بالتلازم بين الأمرين فإنّ النظر إلى بيوت مكّة يستلزم النظر إلى الكعبة المشرّفة لعلوّ البيت وارتفاعه ونحو ذلك .
وأنت خبير بوضوح بطلان التلازم بعد كون المسجد الحرام واقعاً في مكان أسفل من بيوت مكّة مع كونها محاطة بالجبال المتفرِّقة المختلفة من حيث العلوّ والارتفاع ومن جهات أخرى ، ولأجلها لا يكون نفس المسجد أيضاً مُشاهداً إلّا عند الوصول إلى قريب منه فضلًا عن الكعبة التي تكون مُحاطة بأبنية المسجد كما لا يخفى .
فلا محيص من الالتزام بالإعراض عن هذه الرواية لعدم كونها مورداً للفتوى ، حتّى أنّ الصدوق « 2 » جعل أحد طرفي التخيير مشاهدة الكعبة ، والشيخ « 3 » أيضاً
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 437 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 255 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 256 .