شرح
هذا ، وقد حكي عن الصدوق قدس سره « 1 » أنّه قد جمع بين جميع الروايات الواردة في العمرة المفردة بالحمل على التخيير ، وقد حكاه المحقّق في الشرائع « 2 » أوّل القولين ، قال فيه : « فإن كان بعمرة مفردة ، قيل : كان مخيّراً في قطع التلبية عند دخول الحرم أو مشاهدة الكعبة ، وقيل : إن كان ممّن خرج من مكّة للإحرام فإذا شاهد الكعبة ، وإن كان ممّن أحرم من خارج فإذا دخل الحرم ، والكلّ جائز » ، ولكن تبعه المحقّق في النافع « 3 » ونسب إلى كاشف اللثام « 4 » أيضاً .
ويرد عليه : أنّه إن كان المراد هو الجمع بين الروايات بالحمل على التخيير ، فمضافاً إلى عدم كونه جمعاً مقبولًا عند العقلاء على فرض التعارض عدم كونه منطبقاً على دعواه ؛ لأنّ الروايات الأخيرة تدلّ على أنّ قطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة لا مشاهدة الكعبة ، فعلى ما تحمل هذه الروايات ؟ ! وإن كان المراد هو التخيير في باب التعارض فهو التخيير في المسألة الاصوليّة ، ولا يجدي في المسألة الفقهيّة .
وحكي عن الشيخ قدس سره « 5 » أنّه قد جمع بينها بحمل ما دلّ على القطع عند دخول الحرم على غير من أتى من طريق المدينة أو العراق ، وحمل رواية يونس على من أتى من طريق العراق ، وصحيحة فضيل على من أتى من طريق المدينة ، وحمل ما دلّ على القطع عند النظر إلى الكعبة على من خرج من مكّة مريداً للعمرة .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 277 / 1356 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 248 .
( 3 ) - المختصر النافع : 154 .
( 4 ) - كشف اللثام 5 : 286 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 5 : 93 / 306 ؛ الاستبصار 2 : 177 / 589 .