شرح
من غزوة حنين على ما مرّ « 1 » ، وكما في إحرام الإيرانيّين الذين يدخلون جدّة مع الطائرة على ما تقدّم تحقيقه منّا « 2 » من جواز إحرامهم في العمرة المفردة من أدنى الحلّ ، ولا يلزم عليهم الذهاب إلى الميقات والإحرام منه ، وعليه فلإحرام العمرة المفردة صورتان :
إحداهما : الإحرام من أدنى الحلّ ، وقد ورد فيها روايتان : إحداهما واردة في خصوص من خرج من مكّة مريداً لها ، والثانية مطلقة ، أمّا الأولى فصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث : ومن خرج من مكّة يريد العمرة ثمّ دخل معتمراً لم يقطع التلبية حتّى ينظر إلى الكعبة « 3 » .
وأمّا الثانية : فصحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : من اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتّى ينظر إلى المسجد « 4 » .
والظاهر أنّه لا خصوصيّة للتنعيم ، بل ذكره إنّما هو في مقابل الإحرام من الميقات ، كما أنّها مطلقة من حيث الخروج من مكّة لإرادة الاعتمار ، ومن حيث غيره كما في الفروض التي أشرنا إليها .
وأمّا جعل المنظور هو المسجد مطلقاً من دون التخصيص بالكعبة فيمكن الجمع بينهما بالإطلاق والتقييد ، ويمكن أن يقال بأنّ المراد من النظر إلى المسجد النظر إليه من الداخل غير المنفكّ عن النظر إلى الكعبة ، فالملاك هو النظر إليها لا إليه مطلقاً .
ثانيتهما : الإحرام من أحد المواقيت ، وقد ورد فيه روايات :
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 72 - 73 .
( 2 ) - راجع : تفصيل الشريعة 12 : 533 .
( 3 ) - الفقيه 2 : 276 / 1350 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 95 / 315 ؛ الاستبصار 2 : 177 / 588 ؛ وسائل الشيعة 12 : 395 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 45 ، الحديث 8 .
( 4 ) - الكافي 4 : 537 / 3 ؛ وسائل الشيعة 12 : 394 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 45 ، الحديث 4 .