تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
الأولى بما إذا دخلها من أعلاها ، والثانية بما إذا دخلها من أسفلها . ولعلّه لم تكن منافاة بين هذا القول والقول الأوّل . وعن الصدوقين « 1 » والمفيد تخصيص الثانية بمن أتى على طريق المدينة من دون التعرّض لتوضيح الأولى . وفي محكيّ المختلف « 2 » بعد أن حكى عن الجميع ما عرفت قال : « ولم نقف لأحدهم على دليل » ، وعن الغنية والمهذّب « 3 » : « حدّ بيوت مكّة من عقبة المدنيين إلى عقبة ذي طوى » ، وعن المصباح المنير « 4 » : « وذو طوى وادٍ بقرب مكّة على نحو فرسخ في طريق التنعيم ويعرف الآن بالزاهر » ، ونحوه ما عن تهذيب الأسماء « 5 » ، إلّاأنّه قال : موضع بأسفل مكّة . وكيف كان ، فإن كانت العقبتان اسمين لموضع واحد فلا معارضة بين الروايات بوجه ، وإن كانتا اسمين لموضعين كما هو الظاهر ، فالجمع بين الروايات إنّما هو باعتبار اختلاف طرق الدخول إلى مكّة كما هو المتعارف في كثير من البلاد حيث تكون طرق الدخول إليها متعدّدة ، ويمكن أن يكون الاختلاف باعتبار اختلاف الأزمنة . وبالجملة لا خفاء في أنّ ثبوت العنوانين لا يوجبان التعارض بوجه . نعم ، في مقابل الروايات المتقدّمة بعض الروايات الظاهرة في أنّ المعيار دخول بيوت مكّة لا النظر إليها ومشاهدتها المتحقّقة قبل الدخول كما هو ظاهر ، وبعض الروايات الدالّة على أنّ الملاك دخول الحرم .
هامش
( 1 ) - المقنع : 254 ؛ وحكاه عن والد الصدوق في مختلف الشيعة 4 : 60 ؛ المقنعة : 398 و 399 . ( 2 ) - مختلف الشيعة 4 : 60 . ( 3 ) - المهذّب 1 : 217 ؛ غنية النزوع : 157 . ( 4 ) - المصباح المنير : 382 . ( 5 ) - تهذيب الأسماء 3 : 108 .