تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
منها : صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إذا دخلت مكّة وأنت متمتّع فنظرت إلى بيوت مكّة فاقطع التلبية وحدّ بيوت مكّة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيّين فإنّ الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن ، فاقطع التلبية وعليك بالتكبير والتحميد والتهليل والثناء على اللَّه عزّ وجلّ ما استطعت « 1 » . وظاهرها وجوب قطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة التي كانت قبل اليوم ؛ وحدّها العقبة المذكورة فيها ، واحتمال عدم دلالة هيئة افعل في مثل هذا المورد ممّا كان الحكم السابق عليه هو استحباب خلاف مادّتها على الوجوب ، مدفوعة بأنّه لا وجه لهذا الاحتمال بعد كون المتعلّق أمراً يحتمل أن يكون راجحاً في مورد ومبغوضاً في غير ذلك المورد كالصلاة التي تكون راجحة بالإضافة إلى غير الحائض ، ومبغوضة بالإضافة إليها ، بناءً على كون الحرمة ذاتيّة لها . وسيأتي ما هو الحقّ في ذيل المسألة . وأمّا التعرّض للحدّ بعد عدم تقييد أصل الحكم به ، فالظاهر أنّه لا يكاد يقدح في ظهوره في مدخليّة القيد في الحكم وأنّ البيوت التي تقطع التلبية عند مشاهدتها هي البيوت التي كان قبل اليوم . ويمكن أن يقال : إنّ قوله عليه السلام : إذا دخلت مكّة . . . بملاحظة الجمع فيه بين دخول مكّة والنظر إلى بيوتها ظاهر في أنّ المراد بالبيوت هي البيوت الخاصّة ، ضرورة أنّه مع عدم الخصوصيّة لا يكون النظر إليها متوقّفاً على الدخول لتحقّق المشاهدة قبله ، إلّا أن يكون المراد من قوله عليه السلام : إذا دخلت ، هو إرادة الدخول لا نفسه .
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 399 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 94 / 309 ؛ الاستبصار 2 : 176 / 583 ؛ وسائل الشيعة 12 : 389 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 43 ، الحديث 1 .