شرح
وعليه فهنا أمران أصل الإحرام ولزومه ، وترتّب حرمة المحرّمات ، وبعد ذلك يكون مفاد أدلّة المواقيت النهي عن إيجاد الإحرام في غيرها والتجاوز عنها بلا إحرام .
ومقتضى الروايات الدالّة على تأخير التلبية إلى البيداء الإرشاد إلى أنّه لا ضرورة في التعجيل بالتلبية الموجبة للزوم الإحرام وترتّب الآثار عليه ، بل الشارع قد رخّص في تأخيرها إلى البيداء الموجب للخروج عن المدينة كلّاً والبُعد عن المسجد ، ولا يكون غرض حينئذٍ إلّاالسير والحركة إلى جانب مكّة . فالروايات إنّما هي للإرشاد إلى عدم لزوم التعجيل ولا يستفاد منها أفضليّة التأخير أيضاً ، بل غاية مفادها دفع توهّم لزوم كون التلبية في المسجد بحيث كان الخروج منه ملازماً للإحرام اللازم غير القابل للنقض والموضوع للآثار ، وعليه فلا منافاة بينها وبين أدلّة المواقيت وما يشابهها من الروايات المتقدّمة أصلًا ، فافهم واغتنم .
المقام الثاني : فيمن حجّ من غير طريق المدينة من العراق أو غيره ، وقد ورد فيه روايتان :
إحداهما : ذيل صحيحة البزنطي المتقدّمة « 1 » في المقام الأوّل وهو قوله : قلت :
أرأيت إذا كنت مُحرماً من طريق العراق ؟ قال : لبِّ إذا استوى بك بعيرك . ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا عقد الإحرام من أوّل ميقات أهل العراق أو من وسطه أو من آخره المسمّى بذات عرق ، كما أنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون استواء البعير به في الميقات أو خارجاً عنه ، كما أنّ الظاهر أنّ ذكر طريق العراق إنّما هو في مقابل مسجد الشجرة والبيداء المذكور في صدر الرواية لا لخصوصيّة في هذا الطريق بالإضافة إلى سائر المواقيت .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 237 .