شرح
الواجبة من الناس في البيداء ؛ لأنّهم لم يكونوا يعرفونها ، وقد عرفت أنّ ظاهر روايته عدم رجوع الناس إلى مسجد الشجرة للإتيان بالتلبية ، وعليه فلا مجال لهذا الوجه بوجه .
ومنها : ما يظهر من صاحب الجواهر قدس سره « 1 » الميل إليه ، واختاره جماعة « 2 » من أنّ المراد من أخبار « 3 » تأخير التلبية إلى البيداء تأخير الجهر بها لا أصل التلفّظ بها .
وحكي عن العلّامة في المنتهى « 4 » الجزم بذلك في مقام الجمع بينها وبين ما دلّ من النصوص على عدم تجاوز الميقات إلّامحرماً ؛ لأنّ الفرض أنّ بين البيداء وذي الحليفة الذي هو الميقات ميلًا .
ويرد عليه : أنّه ليس في شيء من أخبار التأخير إشعار بتأخير الإجهار ، وما وقع فيه التعرّض للجهر قد صرّح أوّلًا بالإجهار بالاهلال والتلبية من المسجد كما في صحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة ، فلا مجال لهذا الوجه أيضاً .
ومنها : ما ذكره بعض الأعلام قدس سره في شرحه « 5 » على العروة ممّا يرجع حاصله إلى أنّ أدلّة المواقيت « 6 » الناهية عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام مطلقة من حيث عدم حصول الإحرام منه أصلًا ورأساً ، ومن حيث تحقّق الإحرام بعد مكان قليل وزمان يسير ، وعليه فلا مانع من تقييد إطلاقها بالروايات الدالّة على جواز تأخير
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 221 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 234 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 235 - 239 .
( 4 ) - منتهى المطلب 10 : 246 .
( 5 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 431 و 432 .
( 6 ) - تقدّمت في الصفحة 7 - 16 .