شرح
التلبية والإحرام إلى البيداء فيختص المنع والنهي بخصوص الصورة الأولى ، وحيث إنّ الإحرام من الميقات جائز قطعاً كما عرفت فتُحمل هذه الروايات على الأفضليّة .
ويرد عليه : أنّ أخبار تأخير التلبية مفادها تأخير التلبية عن مسجد الشجرة والتفكيك بينه وبين عقد الإحرام الواقع في المسجد ، ففي صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة « 1 » التصريح بقوله : أحرم بالحجّ أو بالمتعة واخرج بغير تلبية حتّى تصعد إلى أوّل البيداء ، وكذا في غيرها . وحينئذٍ إن كان مراده تأخير الإحرام الذي تكون مدخليّة النيّة فيه أمراً ضروريّاً لا مجال للارتياب فيه .
فيرد عليه مضافاً إلى أنّ ذلك لا يجتمع مع توقيت مسجد الشجرة وجعله ميقاتاً ؛ لأنّه لا يترتّب على كونه ميقاتاً أثر أصلًا ، بل المناسب حينئذٍ جعل البيداء ميقاتاً ، ولا أقلّ من جعلهما معاً ، كذلك لعدم الفرق في جواز الإحرام بين مسجد الشجرة والبيداء أصلًا . وإن كان مراده تأخير التلبية فقط وعقد الإحرام بالنيّة في المسجد ، فهذا ليس تقييداً لإطلاق أدلّة المواقيت الناهية عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام ، فهذا الوجه أيضاً غير تامّ .
ثمّ إنّه ذكر صاحب جامع المدارك قدس سره « 2 » : « وقد وردت أخبار بتأخير التلبية ، فإن كان المراد الإحرام بالتلبية فكيف تؤخّر التلبية عن الميقات ، وإن كان المراد من الإحرام نفس النيّة فالنيّة حاصلة لمُريد العمرة والحجّ قبل الوصول إلى الميقات ، فما معنى عدم صحّة الإحرام قبل الميقات وأنّ الإحرام قبله كالصلاة قبل الوقت ، فلابدّ إمّا من طرح الأخبار الدالّة على تأخير التلبية الواجبة المحقّقة للإحرام عن الميقات ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 236 .
( 2 ) - جامع المدارك 2 : 379 .