شرح
بإهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء « 1 » .
والتفصيل في الرواية إنّما هو بالإضافة إلى الإجهار الذي لا يراد به إلّاالإجهار بالنسبة إلى التلبية فقط لا هي مع النيّة التي تلفّظ بها ، فتدلّ على جواز أصل الإتيان بالتلبية في المسجد مطلقاً .
هذا ، وقبل ملاحظة وجوه الجمع بين الطائفتين لابدّ من التنبيه على أمرين :
الأمر الأوّل : أنّ المنسوب إلى المشهور « 2 » عدم اعتبار مقارنة التلبية للنيّة ، وإنّه يجوز الفصل بينهما ، فإذا نوى الحجّ أو العمرة ولبس الثوبين مثلًا لا يجب عليه الإتيان بالتلبية فوراً بل يجوز الفصل بينهما ولو بمثل ساعة أو ساعتين أو أكثر .
الأمر الثاني : أنّه لا شبهة في أنّ محلّ الإشعار أو التقليد في حجّ القران إنّما هو خارج المسجد ؛ لأنّه لا معنى للإشعار فيه وكذا التقليد ، وعليه فكونهما بمنزلة التلبية والاكتفاء بهما عنها كما دلّت عليه الروايات المتقدّمة يقتضي جواز وقوع التلبية في خارج المسجد لأنّه مقتضي التنزيل .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في جواز الإتيان بالتلبية في مسجد الشجرة في مقابل عدم جواز التلبية فيه مطلقاً ، ولا ينبغي الارتياب في ثبوت الجواز ؛ لأنّه يدلّ عليه - مضافاً إلى الطائفة الثانية - السيرة القطعيّة من المتشرّعة أعمّ من الشيعي وغيره ، فإنّ استمرار عملهم على التلبية من المسجد وارتكاز الجواز عندهم غير قابل للإنكار ، مضافاً
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 85 / 281 ؛ الاستبصار 2 : 170 / 563 ؛ وسائل الشيعة 12 : 369 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 34 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 231 - 232 .