شرح
إلى إجماع الفقهاء « 1 » وتسالمهم على الجواز ، بل لعلّه من ضروريّات الفقه ، وإلى أدلّة المواقيت الدالّة على توقيتها وعدم جواز التجاوز عنها بغير إحرام فلا شبهة حينئذٍ في أصل الجواز .
المقام الثاني : في جواز التأخير عن مسجد الشجرة إلى البيداء وعدمه ، وفي هذا المقام لابدّ من علاج الطائفة الأولى الظاهرة في لزوم التأخير بينما تكون الطائفة الثانية ظاهرة في عدم اللزوم ، وقد جمع بينهما بوجوه :
منها : ما قرّبه سيّد المستمسك قدس سره « 2 » من حمل الطائفة الأولى على استحباب تأخير التلبية المستحبّة بعد عقد الإحرام والإتيان بالتلبية الواجبة لا تأخير التلبية التي بها عقد الإحرام .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّه خلاف مبناه في ماهيّة الإحرام فإنّها عنده كانت عبارة عن مجرّد الالتزام النفساني والتعهّد القلبي ، بالإضافة إلى ترك المحرّمات المعهودة من دون أن تكون التلبية دخيلة في ماهيّة الإحرام بوجه . وعليه فلا مانع من تأخيرها عن مسجد الشجرة ، ولا يلزم محذور تأخير الإحرام عن الميقات بوجه - إنّ هذا الوجه لا يلائم ظاهر الروايات الدالّة على المنع عن الإتيان بالتلبية في مسجد الشجرة وأنّ أصل التلبية لابدّ وأن يؤتي به في غيره ، بل قد عرفت « 3 » أنّ الرواية المبيّنة لعلّة تأخير النبيّ صلى الله عليه وآله التلبية إلى البيداء ظاهرة في وقوع التلبية
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 302 ؛ مسائل الناصريات : 308 ؛ المقنعة : 394 ؛ المبسوط 1 : 312 ؛ النهاية ونكتها 1 : 466 ؛ الكافي في الفقه : 202 ؛ المهذّب البارع 2 : 157 ؛ المهذّب 1 : 213 ؛ المراسم : 107 ؛ السرائر 1 : 528 ؛ شرائع الإسلام 1 : 241 ؛ تذكرة الفقهاء 7 : 191 ؛ منتهى المطلب 10 : 164 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 416 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 238 .