شرح
بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟ فقال : نعم إنّما لبّى النبيّ صلى الله عليه وآله في البيداء لأنّ الناس لم يعرفوا التلبية فأحبّ أن يعلّمهم كيف التلبية « 1 » . وسؤالها يدلّ على مفروغيّة أصل الإتيان بالتلبية في مسجد الشجرة ، وإنّما كان محطّ السؤال هو إظهارها فيه ، والجواب يدلّ على الجواز ثمّ دفع الإمام عليه السلام توهّم أنّه مع الجواز لِمَ أخرّ النبي صلى الله عليه وآله التلبية إلى البيداء ، بأنّ الوجه في ذلك هو تعليم الناس التلبية وصورتها ؛ لأنّهم لم يكونوا يعرفونها ، ولكن هذا يدلّ على جواز التأخير عن مسجد الشجرة ؛ لأنّ الظاهر أنّ الناس بعد تعلّمهم التلبية من النبي صلى الله عليه وآله لم يرجعوا إلى مسجد الشجرة للإتيان بها فيه بل لبّوا في نفس ذلك المكان وهو البيداء ، فيدلّ على التفكيك بين عقد الإحرام وبين التلبية .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الوجه في تأخير النبي صلى الله عليه وآله التعليم إلى التلبية وعدم تصدّيه له في مسجد الشجرة هو كثرة المؤمنين الذين أرادوا الحجّ معه المانعة من تحقّقه في المسجد وما حوله ، ويمكن أن يكون الوجه أفضليّة التأخير إلى البيداء .
ومنها : موثّقة إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : قلت له : إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيُلبّى حين ينهض به بعيره أو جالساً في دبر الصلاة ؟ قال :
أيّ ذلك شاء صنع « 2 » . وهذه الرواية لا تختصّ بمسجد الشجرة ، بل تشمل غيره أيضاً ، ولكن دلالتها على جواز الإتيان بالتلبية بمجرّد الإحرام في محلّه واضحة ظاهرة .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : إن كنت ماشياً فاجهر
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 334 / 12 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 84 / 280 ؛ الاستبصار 2 : 170 / 562 ؛ وسائل الشيعة 12 : 372 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 35 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 4 : 334 / 13 ؛ وسائل الشيعة 12 : 373 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 34 ، الحديث 4 .