شرح
وأمّا عند الزوال فالظاهر أنّ المراد به عند زوال الشمس الذي هو وقت صلاتي الظهرين ، والظاهر أنّ مستنده في ذلك هي مرسلة الصدوق ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما من حاجّ يضحي ملبّياً حتّى تزول الشمس إلّاغابت ذنوبه منها « 1 » . مع أنّ الظاهر أنّ المراد بزوال الشمس في المرسلة هي غيبوبة الشمس وغروبها بقرينة قوله : إلّاغابت . . . فتدبّر والأمر سهل .
ثمّ إنّ السيّد قدس سره في العروة « 2 » تعرّض بعد هذه المسألة لمسألة أخرى كان ينبغي أن يتعرّض لها الماتن قدس سره لأهميّتها ، وورود روايات كثيرة مختلفة متعارضة فيها ، ووجود بعض الفتاوى أو الاحتمالات فيها أيضاً ، ونحن نقتفي أثره ونتعرّض لها لكثرة فائدتها فنقول : قال قدس سره « ذكر جماعة أنّ الأفضل لمن حجّ على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً كما قاله بعضهم « 3 » أو في خصوص الراكب كما قيل « 4 » ، ولمَن حجّ على طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلًا « 5 » ، ولمَن حجّ من مكّة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل « 6 » ، أو إلى أن يشرف على الأبطح « 7 » ، لكنّ الظاهر - بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنيّة ولبس الثوبين - استحباب التعجيل بها مطلقاً ، وكون أفضليّة التأخير بالنسبة إلى الجهر بها ، فالأفضل أن يأتي بها حين
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 143 / 628 ؛ وسائل الشيعة 12 : 387 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 41 ، الحديث 2 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 346 ، مسألة 20 .
( 3 ) - النهاية ونكتها 1 : 470 ؛ الوسيلة : 161 ؛ المهذّب 1 : 216 .
( 4 ) - المبسوط 1 : 316 ؛ الجامع للشرائع : 183 .
( 5 ) - المبسوط 1 : 316 ؛ تحرير الأحكام 1 : 572 ؛ منتهى المطلب 10 : 244 ؛ مسالك الأفهام 2 : 246 .
( 6 ) - الهداية : 234 .
( 7 ) - شرائع الإسلام 1 : 248 ؛ قواعد الأحكام 1 : 420 ؛ جواهر الكلام 18 : 282 .