تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
دخول نسيان التلبية في نسيان الإحرام الذي ورد فيه تلك الروايات ، وإن كان القدر المتيقّن من موردها صورة ترك النيّة والتلبية معاً ، إلّاأنّ مقتضى إطلاقها الشمول للمقام . وأمّا إن قلنا بأنّ الإحرام عبارة عن مجرّد النيّة الظاهرة في نيّة ترك المنهيّات المعهودة والمحرّمات المعروفة في باب الإحرام كما عن ظاهر المبسوط والجمل ، « 1 » واستظهره صاحب المسالك « 2 » ، فنسيان التلبية لا يرتبط بنسيان الإحرام ولا تشمله تلك الروايات ؛ لعدم كون الإحرام منسيّاً بوجه . وحينئذٍ تكون التلبية من واجبات الإحرام والنسيان قد رفع وجوبها وبعد ارتفاع النسيان يلزم الإتيان بها لعدم شرطيّة مقارنتها مع النيّة في صحّتها وترتّب الأثر عليها ، فالتلبية حينئذٍ تكون كلبس الثوبين الخارج عن ماهيّة الإحرام ، ولكنّه يكون من واجباته ، ولعلّه لذلك حُكي عن الشيخ في النهاية والمبسوط « 3 » : أنّه من ترك الإحرام ناسياً حتّى يجوز الميقات كان عليه أن يرجع إليه ويحرم منه إذا تمكّن منه وإلّا أحرم من موضعه ، وإذا ترك التلبية ناسياً ثمّ ذكر جدّد التلبية وليس عليه شيء . ولا مجال لدعوى لزوم الرجوع إلى الميقات على هذا التقدير أيضاً ؛ لأنّه كما يجب الإحرام من الميقات كذلك تجب التلبية منه وذلك لعدم الدليل على لزوم كون التلبية منه لو لم تكن دخيلة في الإحرام ، كما أنّه لا تجب المقارنة بينها وبين النيّة كما هو المشهور ظاهراً « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 153 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 2 : 232 . ( 3 ) - النهاية ونكتها 1 : 544 ؛ المبسوط 1 : 382 . ( 4 ) - تهذيب الأحكام 52 : 84 ؛ الخلاف 2 : 289 ؛ النهاية ونكتها 1 : 470 ؛ الكافي في الفقه : 208 ؛ المهذّب 1 : 219 ؛ كشف اللثام 5 : 267 .