شرح
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو قيل بأنّ ماهيّة الإحرام عبارة عن البناء النفساني والالتزام القلبي بترك محرّمات الإحرام كما اختاره في « المستمسك » على ما تقدّم « 1 » لا يكون نسيان التلبية مشمولًا لما ورد في نسيان الإحرام بوجه .
كما أنّه لو قيل بما احتملناه سابقاً « 2 » ويظهر من السيّد « 3 » من أنّ أصل الإحرام ينعقد بمجرّد النيّة ، ولكنّه يجوز له إبطاله ونقضه وارتكاب جميع محرّمات الإحرام بعدها قبل التلبية أو ما يقوم مقامها من الإشعار أو التقليد لا يكون نسيان التلبية مشمولًا لتلك الروايات لظهورها في نسيان أصل الإحرام ولا يشمل نسيان ما يوجب الإحرام ويؤثّر في لزومه وعدم نقضه وترتّب حرمة المحرّمات عليه ، ولذا أورد « 4 » على السيّد قدس سره بأنّ مقتضى ما ذكره في ماهيّة الإحرام لا يجتمع مع إجراء حكم نسيان الإحرام على نسيان التلبية .
هذا ، ولو قلنا بأنّ التلبية واجبة نفساً ؛ إمّا مطلقاً أو في خصوص حجّ القران كما تقدّم في المسألة السابقة بنحو الاحتياط اللزومي ، لا يكون نسيان التلبية مرتبطاً بنسيان الإحرام بوجه ، ومنه يظهر أنّ الجمع بين ما اختاره الماتن قدس سره في تلك المسألة وبين إطلاق جعل موضوع المسألة هنا نسيان التلبية والحكم بجريان حكم نسيان الإحرام عليه غير تامّ ، إلّاأن يقال إنّ قوله في الذيل لعدم انعقاده إلّابها قرينة على أنّ المراد من التلبية المنسية هي التلبية المرتبطة بالإحرام ولا يكون شاملًا لما يجب نفساً ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 159 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 162 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 345 ، مسألة 17 .
( 4 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 425 .