شرح
أحدهما : فصل أنواع الحجّ ، حيث قال : « إنّما الكلام في المستفاد من عبارة القواعد من استحباب التلبية بعد عقد الإحرام والإشعار والتقليد ، ولعلّ وجهه الاحتياط وإطلاق الأوامر بها في عقده ونحو ذلك ممّا يكفي في مثله ، وأمّا احتمال الوجوب تعبّداً وإن انعقد الإحرام بغيرها كما هو مقتضى ما سمعته من كشف اللثام ، بل قد يوهم ظاهره وجوب الإشعار والتقليد بعدها أيضاً ، فهو في غاية البُعد خصوصاً الأخير فتأمّل جيّداً » .
ثانيهما : هذا المقام ، حيث حمل عبارتي الفاضلين على استحباب الثاني من حيث عقد الإحرام ، قال : وهو لا ينافي الوجوب تعبّداً وأنّه يمكن استفادته - يعني الوجوب - من إطلاق الأمر بالتلبية . وما في موثّق يونس من الأمر بالتلبية بعد الإشعار ، وما في بعض الروايات الأخر ، ولكنّ العمدة هما الأوّلان :
أحدهما : إطلاق الأمر بالتلبية الدالّ على وجوبها مطلقاً ولو بعد الإشعار والتقليد الذي به يتحقّق الإحرام وينعقد ، فلا محالة يكون واجباً نفسيّاً .
والجواب عنه ظاهر فإنه لا ينبغي الإشكال في أنّ الأوامر الواردة في التلبية ناظرة إلى الإحرام ومدخليّتها في انعقاده ، ولا إشعار في شيء منها إلى الوجوب النفسي غير المرتبط بالإحرام وانعقاده أصلًا .
ثانيهما : موثّقة يونس بن يعقوب التي رواها الكليني قدس سره قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي قد اشتريت بدنة ، فكيف أصنع بها ؟ فقال : انطلق حتّى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء والبس ثوبك ثمّ انخها مستقبل القبلة ثمّ ادخل المسجد فصلِّ ثمّ افرض بعد صلاتك ثمّ اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها ثمّ قل : بسم اللَّه ، اللهمَّ منك ولك ، اللهمَّ تقبَّل منّي ، ثمّ انطلق حتّى تأتي البيداء