شرح
كثرة البرد وكثرة الأيّام - يعني الإحرام من الشجرة - وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها ، فقال : لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّامن المدينة « 1 » .
وجه الإشكال : دلالتها على المنع عن التجاوز عن مسجد الشجرة من دون إحرام مع كثرة البرد وكثرة الأيّام ، مع أنّ الأوّل حرجي والثاني عذرٌ عرفي ومجموع الأمرين لا يخرجه عن الحرجيّة بعد كون أحدهما كذلك .
إلّا أن يناقش في اعتبار الرواية من حيث السند كما صرّح بضعفها السيّد قدس سره في العروة « 2 » ، لكنّك عرفت سابقاً اعتبارها ؛ لأنّ إبراهيم « 3 » المذكور موثّق بالخصوص ، والراوي عنه وهو جعفر بن محمّد بن حكيم من رجال كامل الزيارات « 4 » .
ويمكن أن يقال : إنّ قوله عليه السلام : « من دخل المدينة . . . » لا يراد من الإحرام من المدينة فيه هو الإحرام من بلدها لعدم كونه ميقاتاً ، كما أنّه لا دليل على كون المراد هو الإحرام من خصوص مسجد الشجرة ، فاللازم أن يحمل على أنّ المراد هو الإحرام من طريق المدينة الذي يسلك نوعاً للورود في مكّة والدخول فيها وعليه ، فلا تدلّ الرواية على المنع من الإحرام من الجحفة الواقعة في نفس ذلك الطريق ، بل غرضها عدم جواز الانحراف منه والمرور إلى ذات عرق الذي هو ميقات أهل العراق ، وعليه فلا توجب الرواية إشكالًا في المقام . نعم ، يكون مفادها
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 57 / 179 ؛ وسائل الشيعة 11 : 318 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 329 ، مسألة 2 .
( 3 ) - راجع : رجال النجاشي : 20 / 27 ؛ جامع الرواة 1 : 23 ؛ رجال الطوسي : 351 و 332 .
( 4 ) - راجع : كامل الزيارات : 155 ، 427 ؛ معجم رجال الحديث 1 : 241 - 242 .