شرح
وقد استدلّ لغير المشهور بروايات :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار أنّه سئل أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة ، فقال : لا بأس « 1 » .
فإنّ مقتضى ترك الاستفصال وإطلاق السؤال أنّه لا فرق بين كونه في حال الاختيار أو في غيره .
ومنها : صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة ؟ فقال : من الجحفة ولا يجاوز الجحفة إلّامحرماً « 2 » . ولكنّها لا دلالة لها على جواز التجاوز عن الشجرة من دون إحرام فإنّ موردها صورة تحقّقه ، وأمّا الجواز فلا .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام المشتملة على قوله عليه السلام : وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة « 3 » .
فإنّها ظاهرة في التخيير بين الميقاتين إلّاأن يناقش في ثبوت الإطلاق لها بعدم كونها في مقام البيان ، بل في مقام الإجمال ، فالعمدة حينئذٍ هي الصحيحة الأولى التي لابدّ من الالتزام بثبوت الإطلاق لها ، ولكن إطلاقها قابل للتقييد بالروايات المتقدّمة الدالّة على القول المشهور ، فاللازم تقييدها بها والحكم على وفق دليل التقييد كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 199 / 908 ؛ وسائل الشيعة 11 : 316 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 57 / 177 ؛ وسائل الشيعة 11 : 316 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 55 / 169 ؛ وسائل الشيعة 11 : 309 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 1 ، الحديث 5 .