شرح
المقام الثاني :
في أنّه بعد عدم جواز تأخير الإحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة في حال الاختيار واختصاص الجواز بصورة الضرورة ، يقع الكلام في اختصاص الجواز بخصوص صورتي المرض والضعف اللتين وقع التصريح بهما في رواية أبي بكر الحضرمي المتقدّمة ، كما لعلّه يظهر من صاحب الجواهر « 1 » حيث فسرّ الضرورة في عبارة الشرائع « 2 » بالمرض والضعف أو عمومه وشموله لمطلق الأعذار من دون أن يختصّ بهما كما اختاره السيّد « 3 » والماتن قدّس سرّهما .
والتحقيق في المقام أن يقال : إنّه إن كان الإحرام من مسجد الشجرة أمراً حرجيّاً على المكلّف ، فمقتضى قاعدة نفي الحرج الحاكمة على الأدلّة المتضمّنة للأحكام الأوّليّة ارتفاع حرمة التجاوز عن الميقات من دون إحرام بعد كون الحرمة تكليفيّة لا وضعيّة ، ولذا لو تجاوز في حال الاختيار وأحرم من الجحفة يصحّ إحرامه وإن ارتكب محرّماً كما استظهره صاحب الجواهر « 4 » وحكي عن بعض الناس أنّه قال :
ينبغي القطع بذلك .
وبالجملة : دليل نفي الحرج يرفع الحكم بالحرمة ، ومعلوم أنّ الحرج الموضوع للقاعدة هو الحرج الشخصي لا النوعي ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد به هو الحرج العرفي ، وعليه فاللازم الإحرام من الجحفة ولا حاجة في مشروعيّته إلى أزيد من
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 110 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 241 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 329 ، مسألة 1 .
( 4 ) - جواهر الكلام 18 : 112 .