شرح
قال صاحب الوسائل بعد نقل الرواية : أقول حمله الشيخ قدس سره على مَن لبّى سرّاً ولم يجهر بالتلبية ، وجوّز حمله على الاستحباب ، ويحتمل الحمل على عقد الإحرام بالإشعار أو التقليد .
لكنّ الظاهر - مضافاً إلى أنّ الرواية لم تكن مرتبطة بالمعصوم ؛ لأنّه على تقدير كون القائل في قوله : « قال عليه دم هو أبوه فلا تكون كلام الإمام عليه السلام ، وعلى تقدير كون المراد هو الإمام عليه السلام تكون مضمرة - أنّ الرواية مُعرَض عنها عند الجميع لظهورها في ثبوت الكفّارة قبل تحقّق النيّة فضلًا عن التلبية ؛ لأنّ المفروض فيها مجرّد لبس الثياب والتهيّؤ للإحرام من دون أن يكون قد عقده بالنيّة ، فلا دلالة لها على حكم المقام .
وقد انقدح أنّه لا مجال للمناقشة في جواز ارتكاب محرّمات الإحرام قبل التلبية وليس فيه شيء ، لكن قد عرفت منّا في البحث عن كيفيّة الإحرام « 1 » احتمال كون الإحرام متحقّقاً بنفس النيّة ، غاية الأمر أنّ لزومه ووجوبه يكون متوقّفاً على التلبية كالافتراق في باب البيع ، لكن هذا ينافي ظاهر الكلمات والفتاوى ، وإن كان التعبير بالوجوب أو الإيجاب ، ومثلهما في الروايات يلائمه ، فتدبّر .
المقام الثاني :
في حجّ القران وفيه جهات من البحث :
الجهة الأولى : إنّ المشهور « 2 » فيه أنّ إحرامه ينعقد بأحد أمور ثلاثة : التلبية
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 162 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 290 ؛ الغنية : 156 ؛ منتهى المطلب 10 : 241 ؛ كشف اللثام 5 : 271 ؛ مستند الشيعة 11 : 307 .