شرح
ذلك ، فهذا بمنزلة العجم ، والُمحرَم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلِّم الفصيح ، ولو ذهب العالم المتكلِّم الفصيح حتّى يدع ما قد علم أنّه يلزمه ويعمل به وينبغي له أن يقوم به حتّى يكون ذلك منه بالنبطيّة والفارسيّة ، فَحِيلَ بينه وبين ذلك بالأدب حتّى يعود إلى ما قد علمه وعقله ، قال : ولو ذهب من لم يكُن في مثل حال الأعجم المحرّم فعل فِعال الأجنبي والأخرس على ما قد وصفنا إذا لم يكن أحد فاعلًا لشيء من الخير ولا يعرف الجاهل من العالم « 1 » .
والظاهر أنّ الرواية موثّقة ، وقد نقل البهبهاني قدس سره في التعليقة « 2 » عن المجلسي « 3 » الأوّل : أنّ الذي يظهر من أخباره - يعني مسعدة - التي في الكتب أنّه ثقة ؛ لأنّ جميع ما يرويه في غاية المتانة موافقة لما يرويه الثقات ، وقد عبّر الشيخ الأعظم « 4 » الأنصاري قدس سره عن روايته المعروفة الواردة في أصالة الحلّية وحجّية البيّنة بالموثّقة ، فلا إشكال في الرواية من حيث السند .
وأمّا من حيث الدلالة فالظاهر أنّ كلمة « المحرّم » إنّما هي بتشديد الراء ، والظاهر أنّ قوله : من العجم ، بيانٌ له ، والمراد من كليهما من لا يكون قادراً على الإتيان بالكلمات صحيحة ، وتؤيّده اللغة ؛ قال الأزهري « 5 » : سمعت العرب تقول ناقةٌ محرّمة الظهر إذا كانت صعبة لم ترض ولم تذلّل . ففي الحقيقة يكون المراد من المحرّم من
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 48 / 158 ؛ وسائل الشيعة 6 : 150 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 67 ، الحديث 2 .
( 2 ) - راجع : منهج المقال : 333 ، تعليقة البهبهاني رحمه الله .
( 3 ) - روضة المتّقين 14 : 266 .
( 4 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 351 .
( 5 ) - تهذيب اللغة 1 : 796 .