شرح
وكيف كان ، فالظاهر لزوم التعيين من جميع الجهات المذكورة لما مرّ من الدليل .
لكنّ المحكيّ عن التذكرة « 1 » أنّه استدلّ لما رامه بوجوه :
منها : أنّ الإحرام بالحجّ يخالف غيره من إحرام سائر العبادات ؛ لأنّه لا يخرج منه بالفساد .
ومراده أنّ الإفساد في الحجّ بمثل الوطي لا يوجب الخروج من الإحرام بل يجب عليه إتمام الحجّ الفاسد كالحجّ الصحيح ، غاية الأمر وجوب القضاء والإتيان بالصحيح في العام القابل كما سيأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا سائر العبادات فيكون الإفساد فيها موجباً للخروج عنها .
ولكن يرد عليه عدم انطباق الدليل على المدّعي فإنّ لزوم إتمام الحجّ الفاسد وعدم الخروج من الإحرام بالإفساد لا يستلزم عدم اعتبار التعيين في النيّة المرتبطة بالإحرام بل لا ارتباط بين الأمرين بوجه .
ومنها : إنّه - يعني الإحرام - إذا عقد عن غيره بأجرة أو تطوّعاً وعليه فرضه وقع عن فرضه فجاز أن ينعقد مطلقاً ، وإذا ثبت أنّه ينعقد مطلقاً فإن صرفه إلى الحجّ صار حجّاً وإن صرفه إلى العمرة صار عمرة .
ولعلّ مراده الأولوية نظراً إلى أنّه إذا انقلب الإحرام الذي عقد عن غيره ونيابةً عنه إلى فرضه ونفسه ، فانعقاده مطلقاً بدون تعيين المنوي يكون جوازه بطريق أولى .
ويرد عليه - مضافاً إلى عدم تسلّم الانقلاب بل الحكم فيه إمّا البطلان كما مرّ سابقاً من المتن ، وإمّا الصحّة ووقوعه للمنوب عنه كما اخترناه وحقّقناه « 2 » - أنّه على
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 234 .
( 2 ) - راجع : تفصيل الشريعة 11 : 573 .