شرح
ويدلّ على بطلان مبنى كاشف اللثام أيضاً أنّ لازم كون الإحرام عبارة عن التروك عدم تحقّقه إلّابعد تماميّة زمان التروك وتحقّق الإحلال ضرورة أنّ التروك اللازمة هي التروك في جميع مدّة الإحرام من الشروع إلى الانتهاء وإلّا فتحقّقها في زمان ما لا يكون عبارة عن الإحرام ، وعليه فكما أنّ تحقّق الصوم يتوقّف على الإمساك في مجموع النهار كذلك تحقّق الإحرام يتوقّف على التروك في مجموع المدّة المذكورة ، مع أنّ الظاهر عند المتشرّعة هو كون الإحرام أمراً حادثاً مستمرّاً وباقياً إلى حصول الإحلال ، وبه يتحقّق الفرق بينه وبين الصيام ، كما أنّ بينهما الفرق من جهة أنّ ارتكاب بعض المفطرات قادح في الصوم فضلًا عن الجميع ، وهذا بخلاف الإحرام فإنّ الإتيان بمحرّماته لا يترتّب عليه إلّااستحقاق العقوبة وثبوت الكفّارة في بعضها ولا يقدح في بقاء الإحرام بوجه بل فيما يوجب الفساد لا يقع التحلّل بوجه كالوطي فإنّ اللازم إتمام الحجّ الفاسد كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، ومن جهة أنّ الإحرام إذا تحقّق لا يكاد ينحلّ باختيار المكلّف وإرادته بل يبقى إلى أن يحصل التحلّل بالحلق أو التقصير مثلًا والصيام يكون باختياره ، فإذا نوى القطع بل القاطع على قول يبطل صومه .
ومن غير هذه الجهات فالفرق بينهما ليس في مجرّد لزوم مقارنة النيّة في الصيام وعدمه في الإحرام بل من جهات متعدّدة .