تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
أحدهما : أن يقصد الطبيعة المطلقة من دون نظر إلى التعيين أصلًا ، وإنّما يتعيّن فيما بعد . ثانيهما : أن يقصد المتعيّن واقعاً وإن كان لا يدري به فعلًا ، كما إذا فرضنا أنّه عينه وكتبه في قرطاس ، ثمّ نسي ما عيّنه وكتبه ولم يعثر على القرطاس ثمّ ينوي الإحرام على النحو الذي كتبه نظير ما إذا قرء البسملة للسورة التي بعد هذه الصفحة وهو لا يعلم السورة بالفعل عند قراءة البسملة فإنّ السورة متعيّنة واقعاً وإن كان هو لا يدري بالفعل عند قراءة البسملة . ويرد عليه الفرق بين المقام وبين المثالين ، فإنّه فيهما يكون تعيّن واقعي حال الإحرام لفرض كونه مضبوطاً في القرطاس وكذا السورة التي تكون بعد هذه الصفحة متعيّنة واقعاً حال قراءة البسملة ، وأمّا في المقام فلا يكون تعيّن حال الإحرام وإنّما يحصل التعيّن بالتعيين اللاحق غير المتحقّق في حال الإحرام . وبعبارة أخرى : إن كان التعيين المعتبر هو التعيين حال الإحرام فهو غير متحقّق في الفرضين وإن كان التعيين اللاحق مؤثّراً في السابق فهو أيضاً موجود فيهما ، فالظاهر أنّه لا فرق بين الصورتين . بقي الكلام في هذه المسألة في أمرين : الأوّل : أنّه كما لم يقم دليل على اعتبار نيّة الوجه في سائر العبادات ، كذلك لم يقم دليل عليه في المقام ، بل ربما يستظهر من بعض « 1 » الروايات عدم الاعتبار . نعم ، لو توقّف التعيين على نيّة الوجه فاللازم رعايتها بلحاظه لا بلحاظ نفسها ، وهذا كما إذا كان عليه حجّ واجب ومستحبّ ، فإنّ التعيين يتوقّف على الرعاية المذكورة ،
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 12 : 348 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 21 .