شرح
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا محيص عن الالتزام باعتبار التعيين .
ثمّ إنّ التعيين قد يكون تفصيلًا وهذا لا إشكال فيه ، وقد يكون إجمالًا وهذا تارةً يكون بمثل ما هو الواجب والفرض عليه وإن لم يعلم أنّ عنوانه حجّ التمتّع وهذا أيضاً لا ينبغي الإشكال فيه .
ويدلّ عليه ما ورد في إحرام علي عليه السلام في حجّة الوداع حيث أقبل من اليمن وسأل عنه النبيّ صلى الله عليه وآله بقوله : يا علي بأيّ شيء أهللت ؟ فقال : أهللت بما أهلّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : لا تحلّ أنت ، فأشركه في الهدي الحديث « 1 » .
فإنّ ظاهره أنّه عيّن ما عيّنه النبي وإن لم يعلم أنّه حجّ القران أو الإفراد ، وسيأتي تحقيقه في المسألة الخامسة ، وأخرى بنحو ذكره السيّد قدس سره في العروة « 2 » حيث قال :
« نعم الأقوى كفاية التعيين الاجمالي حتّى بأن ينوي الإحرام لما سيعيّنه من حجّ أو عمرة فإنّه نوع تعيين ، وفرق بينه وبين ما لو نوى مردّداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد » .
وقد وقع هذا التفصيل مورداً للإثبات والنفي من المحشّين « 3 » للعروة والشارحين « 4 » لها ، وغاية توجيهه ما أفاده بعض الأعلام قدس سره « 5 » من أنّ القصد إلى الشيء يقع على قسمين :
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 248 / 6 ؛ الفقيه 2 : 153 / 665 و 207 / 940 ؛ علل الشرائع : 412 / 1 ؛ وسائل الشيعة 11 : 222 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 14 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 341 ، مسألة 3 .
( 3 ) - راجع : العروة الوثقى 4 : 657 ، التعليقة 1 .
( 4 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 365 .
( 5 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 384 .